حكايات ميرا

الدكتور كريم عقد حاجبيه.
وقال باستغراب:
ـ “هي بتعمل إيه؟”
ردت إحدى الممرضات بصوت مرتجف:
ـ “دي… دي بتكلمه بلغة الإشارة!”
وقبل ما حد ينطق…
ضغط الرجل زر استدعاء الممرضات.
دخل الجميع بسرعة.
فأشار الرجل مباشرة إلى نور…
ثم كتب على اللوحة البيضاء بخط واضح:
“أول شخص يفهمني منذ ثلاثة أيام.”
ثم كتب السطر الذي جمّد الدم في عروق الإدارة كلها:
“ومن المسؤول عن تجاهل ملفي الطبي الذي يذكر بوضوح أنني أصم؟”
ساد صمت مرعب.
نظر الدكتور كريم إلى الملف الإلكتروني.
فتح الصفحة الأولى…
وتغير لون وجهه.
كان هناك تنبيه أحمر كبير أعلى الملف:
“المريض يعاني من فقدان سمع كامل… التواصل يكون بلغة الإشارة أو بالكتابة فقط.”
لكن التنبيه…
كان قد تم تجاهله في كل نوبة عمل منذ دخوله المستشفى.
ورفع الرجل رأسه…
وأشار إلى نور:
“اطلبي المدير.”
“دلوقتي.”
ولم يكن أحد في الغرفة يعلم…
أن الرجل الذي ظنوه مجرد مريض غاضب…
كان يملك المستشفى من خلال صندوق استثماري ضخم، وقد جاء متخفيًا ليتأكد بنفسه من شكاوى وصلت إليه عن الإهمال وسوء معاملة المرضى.
وخلال أقل من نصف ساعة…
توقفت كل الضحكات التي بدأت بسبب رهان بخمسة دولار…
وبدأت أكبر جلسة تحقيق شهدها المستشفى منذ سنوات.بعد سبعٍ وعشرين دقيقة…
توقفت أمام المستشفى ثلاث سيارات سوداء متطابقة.
لم تكن سيارات إسعاف.
ولا سيارات شرطة.
لكن بمجرد أن نزل منها رجال يرتدون بدلات داكنة ويحمل كل واحد منهم بطاقة تعريف معدنية…
تغيّر وجه مدير الأمن.
همس:
ـ “مجلس الإدارة!”
انتشر الخبر في المستشفى خلال ثوانٍ.
الموظفون الذين كانوا يضحكون قبل قليل…
أصبحوا يقفون في صمت.
أما منى…
فكانت تحاول أن تبدو هادئة، رغم أن يديها بدأتا ترتجفان.
دخل رئيس مجلس الإدارة مباشرة إلى غرفة رقم 9.
اقترب من الرجل…
ثم انحنى قليلًا باحترام.
وأشار بلغة الإشارة بطلاقة:
“أعتذر… تأخرنا.”
اتسعت عينا نور.
إذن…
الرجل لم يكن مجرد رجل أعمال.
كان رئيس مجلس إدارة المجموعة الطبية كلها.
نظر إليها الرجل مبتسمًا.
وأشار:
“نور… ابقي.”
أما البقية…
فأشار لهم بالخروج.





