حكايات ميرا

 

رفعت نور رأسها بدهشة.

 

ـ “رفضه؟”

 

أومأ الرجل.

 

ثم كتب:

 

“قال لهم: لا تكرموا من فعل واجبه.”

 

سقطت دمعة على الصورة التي تمسكها.

 

مسحتها بسرعة.

 

لكن المفاجآت لم تنتهِ.

 

فتح رئيس مجلس الإدارة الملف الأزرق.

 

وأخرج منه ظرفًا قديمًا.

 

كان مختومًا منذ سنوات.

 

وقال:

 

ـ “هذا الظرف كان أمانة.”

 

نظرت إليه نور باستغراب.

 

أكمل:

 

ـ “والدك سلّمه لهذا الرجل قبل وفاته بأشهر.”

 

شهقت نور.

 

ـ “قبل وفاته؟”

 

هز الرجل رأسه.

 

ثم كتب:

 

“وقال لي…”

 

وتوقف.

 

بدت عيناه دامعتين.

 

ثم أكمل الكتابة:

 

“إذا جاء يوم قابلت فيه ابنتي…”

 

“فاعرف أنها ستعامل الناس بقلبها قبل عقلها.”

 

فتح الظرف ببطء…

 

وأخرج منه رسالة صفراء.

 

كانت بخط يد والدها.

 

قرأ رئيس مجلس الإدارة أول سطر بصوت منخفض:

 

“إلى ابنتي نور… إذا وصلت إليك هذه الرسالة، فاعلمي أن قيمة الإنسان لا تُقاس بما يملك، بل بطريقة معاملته للضعفاء ومن يحتاجون إلى من يفهمهم.”

 

لم تستطع نور حبس دموعها.

 

احتضنت الرسالة إلى صدرها.

 

أما الرجل…

 

فابتسم وهو ينظر إليها.

 

ثم كتب آخر جملة:

 

“اليوم فقط… تأكدت أن والدك كان على حق.”

 

وفي تلك اللحظة…

 

طرق أحد أفراد الأمن الباب بخفة.

 

وقال بصوت متوتر:

 

ـ “يا فندم… في شخص بالخارج بيقول إنه لازم يقابل الأستاذ سليم فورًا.”

 

نظر الجميع إلى الباب.

 

فسأل رئيس مجلس الإدارة:

 

ـ “مين؟”

 

أجاب رجل الأمن:

 

ـ “بيقول إنه الصحفي اللي نشر قبل أسبوع تحقيقًا عن إهمال المستشفى… ومعاه مستندات جديدة، وبيقول إنها هتقلب القض*ية كلها.”تبادل الجميع النظرات.

قال رئيس مجلس الإدارة بهدوء:

ـ “دخلوه.”

بعد ثوانٍ…

دخل رجل في منتصف الأربعينيات.

يحمل حقيبة جلدية سوداء، وملامحه متعبة كأنه لم ينم منذ أيام.

نظر أولًا إلى سليم…

ثم قال:

ـ “أنا آسف على الإزعاج… لكن الحقيقة لازم تظهر النهارده.”

وضع الحقيبة على الطاولة.

وأخرج منها عدة ملفات، وقرصًا صلبًا صغيرًا.

قال:

ـ “من أسبوع بدأت أحقق في شكاوى المرضى داخل المستشفى.”

ثم نظر إلى الدكتور كريم ومنى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *