حكايات ميرا

نظر سليم مباشرة إلى كاميرات الممر.
ثم كتب على اللوحة:
“راجعوا التسجيلات.”
وبعد دقائق…
ظهرت اللقطات.
كان الطبيب المناوب يحاول سحب الطفلة بسرعة من ذراعها…
بينما كانت تصرخ بصمت…
ولا أحد يفهم سبب مقاومتها.
لكن فجأة…
توقف سليم عند لقطة محددة.
وأشار إلى شاشة المراقبة.
اقترب الجميع.
كان هناك رجل يقف في آخر الممر…
يراقب ما يحدث.
بمجرد أن لاحظ الكاميرا…
استدار وغادر بسرعة.
عبس رئيس مجلس الإدارة.
ـ “مين ده؟”
رد مسؤول الأمن بعد مراجعة سجل الدخول:
ـ “الغريب… إن ملوش أي تسجيل دخول.”
اقترب سليم من الشاشة أكثر.
ثم تجمد مكانه.
ارتعشت يده وهو يكتب على اللوحة:
“أنا أعرف هذا الرجل.”
نظر الجميع إليه في ذهول.
ثم كتب الجملة التي غيّرت كل شيء:
“وهو ليس هنا من أجل الطفلة…”
توقف لحظة.
ثم أكمل:
“إنه هنا… من أجلي أنا.”تبادل الجميع النظرات في صدمة.
قال رئيس مجلس الإدارة بسرعة:
ـ “اقفلوا كل مخارج المستشفى.”
تحرك أفراد الأمن فورًا.
وانطلقت الرسائل عبر أجهزة اللاسلكي.
لكن سليم…
ظل ينظر إلى الشاشة دون أن يرمش.
كانت ملامحه هادئة…
إلا أن يده التي تمسك بالقلم كانت ترتجف للمرة الأولى.
اقتربت منه نور وهمست:
ـ “حضرتك تعرفه؟”
أخذ اللوحة…
وكتب ببطء:
“كنت أظنه مات منذ عشرين عامًا.”
ساد صمت ثقيل.
نظر رئيس مجلس الإدارة إليه بذهول.
ـ “تقصد… حسام؟”
رفع سليم رأسه.
وأومأ بالإيجاب.
شهق رئيس المجلس.
ـ “مستحيل… الشرطة أعلنت وقتها إنه اختفى، وبعدها اتقفل الملف.”
كتب سليم:
“لم يختفِ…”
ثم أكمل:
“كان يختبئ.”
وفي تلك اللحظة…
دخل مسؤول الأمن مسرعًا.
ـ “يا فندم… الشخص خرج من البوابة الخلفية قبل دقيقتين.”
ضرب رئيس المجلس الطاولة بيده.
ـ “راجعوا كاميرات الشوارع.”
رد مسؤول الأمن وهو يلهث:
ـ “راجعناها…”
وتوقف لحظة.
ـ “العربية كانت مستنياه جاهزة.”
نظر سليم إلى نور.
ثم كتب:
“لم يأتِ ليراني…”
“جاء ليتأكد أنني ما زلت حيًا.”
ازدادت الحيرة على وجوه الجميع.
سألت نور:
ـ “ليه؟”





