حكايات ميرا

غير مدركة أن الطفلة التي تنتظرها هناك…
ستكشف سرًا جديدًا، سيربط بين عائلتها، وسليم، والمستشفى، بطريقة لم يكن أحد يتوقعها.وصلت نور إلى قسم الطوارئ وهي تلتقط أنفاسها.
كان الازدحام شديدًا.
لكن أكثر ما لفت انتباهها…
لم يكن صوت الأجهزة.
بل بكاء أم تحتضن طفلة صغيرة بكل قوة.
والأب يقف أمام مكتب الاستقبال غاضبًا وهو يقول:
ـ “مش هسيبها هنا! آخر مرة دخلنا مستشفى، بنتي خرجت وهي مرعوبة!”
اقتربت نور بهدوء.
جلست على ركبتيها حتى أصبحت في مستوى نظر الطفلة.
لم تتكلم.
ولم تمد يدها.
اكتفت بابتسامة صغيرة.
ثم رفعت يديها بلغة الإشارة.
“مرحبًا… اسمي نور.”
توقفت الطفلة عن البكاء فجأة.
حدقت في نور لثوانٍ…
ثم رفعت يديها ببطء وأجابت بالإشارة:
“أنا ليان.”
شهقت الأم.
ونظر الأب إليها غير مصدق.
قال:
ـ “أول مرة… أول مرة حد يكلمها بلغتها.”
ابتسمت نور.
وأشارت إلى ليان:
“هل تسمحين لي أن أفحصك؟”
هزت الطفلة رأسها بالموافقة.
ولأول مرة منذ دخولها الطوارئ…
تركت يد أمها بإرادتها.
…
بعد دقائق…
انتهى الطبيب من الفحص.
قال وهو ينظر إلى الأشعة:
ـ “الحمد لله… مجرد كسر بسيط في الذراع.”
تنفست الأم الصعداء.
لكن قبل أن يغادروا…
شدت ليان طرف معطف نور.
وأشارت بسرعة.
توقفت نور.
ثم تغيرت ملامحها.
سألها رئيس القسم:
ـ “قالت إيه؟”
نظرت نور إلى الجميع وقالت بهدوء:
ـ “بتقول إنها شافت راجل كبير كان بيقع في موقف السيارات… والناس افتكروا إنه سكران ومحدش ساعده.”
ساد الصمت.
قال الأب:
ـ “إحنا دخلنا بسرعة… وهي حاولت تفهمني بالإشارة، وأنا افتكرتها بتخرف من الوجع.”
وفي اللحظة نفسها…
رن جهاز الأمن الداخلي.
جاء صوت الحارس مرتبكًا:
ـ “لو سمحتوا… فيه رجل مسن فاقد الوعي لقيناه في الجراج الخلفي.”
نظر رئيس القسم إلى نور بدهشة.
ـ “البنت كانت بتحاول تبلغنا!”
ركض الجميع إلى الخارج.
وبالفعل…
كان رجل في السبعين من عمره ممددًا على الأرض.





