حكايات ميرا

أغمض سليم عينيه.
ثم فتح الدفتر الجلدي القديم.
وقلب صفحاته حتى وصل إلى صفحة ممزقة.
وأشار إليها.
قرأ رئيس مجلس الإدارة بصوت منخفض:
“هناك شخص واحد يعرف الحقيقة كاملة… وإذا بقيت حيًا، فلن يتوقف عن مطاردتي.”
رفع رئيس المجلس رأسه ببطء.
ـ “إذن… كان يقصدك أنت.”
هز سليم رأسه بالنفي.
ثم كتب جملة أربكت الجميع:
“لا…”
ثم تحتها مباشرة:
“كان يقصد الملف.”
نظر الجميع إلى الصندوق الخشبي.
أسرع رئيس المجلس وفتحه.
كانت الميداليات في مكانها…
والصور أيضًا…
لكن الدفتر الجلدي…
كان مفتوحًا.
قلب صفحاته بسرعة.
ثم شحب وجهه.
ـ “فيه صفحات ناقصة.”
اقتربت نور.
كانت آثار تمزيق الورق حديثة.
قال مسؤول الأمن:
ـ “بس محدش دخل الأوضة غيرنا.”
رفع سليم اللوحة.
وكتب:
“دخل…”
ثم نظر إلى الباب.
“وأخذ ما جاء من أجله.”
ساد الصمت.
لكن فجأة…
رفعت ليان، التي كانت لا تزال تمسك بيد أمها عند الباب، إصبعها الصغير.
وأشارت إلى نور بلغة الإشارة.
انحنت نور إليها.
بدأت ليان تشير بحماس.
ابتسمت نور فجأة.
ثم التفتت إلى الجميع وقالت:
ـ “لا… هو ما أخدش كل اللي كان عايزه.”
نظروا إليها باستغراب.
قالت:
ـ “ليان بتقول إنها شافت الراجل وهو بيحط ورقة صغيرة في جيب المعطف الأبيض بتاع حضرتك يا أستاذ سليم… قبل ما يهرب.”
تجمد الجميع.
نظر سليم إلى جيبه ببطء.
وأدخل يده فيه.
وأخرج ظرفًا أبيض صغيرًا…
لا يحمل اسمًا…
ولا عنوانًا.
فقط…
ختم قديم، ونقش واحد في منتصفه:
“إذا فتحت هذا الظرف… فلن تعود حياتك كما كانت.”





