حكايات ميرا

 

نبضه ضعيف جدًا.

 

وبعد دقائق من الإنعاش…

 

استعاد أنفاسه.

 

قال الطبيب وهو يلتقط أنفاسه:

 

ـ “لو كنا اتأخرنا عشر دقائق كمان… كان الوضع هيبقى مختلف.”

 

التفت رئيس القسم إلى ليان.

 

ثم إلى نور.

 

وقال بصوت خافت:

 

ـ “النهارده… طفلة ما بتسمعش أنقذت حياة إنسان.”

 

وفي المساء…

 

وقف سليم يشاهد التقرير الذي وصله عن الحادثة.

 

ابتسم وهو يقرأ السطر الأخير:

 

“تم إنقاذ المريض لأن الممرضة نور فهمت ما حاولت الطفلة قوله.”

 

أغلق التقرير.

 

ثم كتب على لوحته جملة قصيرة وأرسلها إلى رئيس مجلس الإدارة:

 

**”عندما نتعلم أنفي قسم الطوارئ…

كانت الأصوات مرتفعة.

الأطباء يتحركون بسرعة.

والممرضون يجهزون الأجهزة.

لكن في زاوية الغرفة…

كانت طفلة صغيرة تضم دميتها إلى صدرها بقوة، وترتجف.

كلما اقترب منها أحد…

كانت تبتعد أكثر.

ووالدتها تبكي وهي تقول:

ـ “بنتي مش عنيدة… هي بس مش فاهمة هما عايزين منها إيه.”

دخلت نور بهدوء.

ولم تقترب منها مباشرة.

جلست على الأرض على بعد خطوات منها…

حتى أصبح مستواهما واحدًا.

ثم ابتسمت.

وأشارت بلغة الإشارة:

“مرحبًا… أنا نور.”

توقفت الطفلة عن البكاء.

اتسعت عيناها.

ورفعت يديها ببطء.

لترد بالإشارة:

“أنتِ… تعرفين لغتي؟”

ابتسمت نور.

وأومأت برأسها.

بعد دقائق…

كانت الطفلة قد سمحت للطبيب بفحصها.

ثم وافقت على تركيب المحلول.

وقف الأطباء ينظرون في دهشة.

قال أحدهم:

ـ “إحنا حاولنا معاها نص ساعة.”

ابتسمت نور.

ـ “هي ما كانتش رافضة العلاج…”

ثم نظرت إلى الطفلة.

ـ “هي كانت مستنية حد يكلمها.”

في تلك اللحظة…

دخل سليم ورئيس مجلس الإدارة.

كانت ابتسامة سليم مليئة بالفخر.

لكن فجأة…

شدت الطفلة كم نور.

وأشارت بسرعة وهي ترتجف.

تغير وجه نور.

انحنت إليها.

وسألتها بالإشارة:

“إيه اللي حصل؟”

بدأت الطفلة تشير بسرعة.

كانت تشير إلى رجل…

ثم تقلد حركة شد الذراع…

ثم تغطي فمها بيديها.

توقفت نور.

وشحب وجهها.

نظر إليها رئيس مجلس الإدارة.

ـ “قالت إيه؟”

أخذت نور نفسًا عميقًا.

ثم قالت:

ـ “بتقول إن في واحد بيلبس بالطو أبيض… شدها بعنف من إيدها قبل ما تدخل هنا.”

ساد الصمت.

أكملت نور:

ـ “ولما خافت وبدأت تبكي… قال لوالدتها إنها قليلة الأدب ومش متعاونة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *