حكايات ميرا

 

أجاب:

 

ـ “بل أعرفه جيدًا.”

 

ثم نظر إلى الرجل الجالس على السرير.

 

وأضاف:

 

ـ “ولولا والدك… لما كان هذا الرجل حيًا اليوم.”

 

اتسعت عينا نور.

 

لم تفهم شيئًا.

 

أما الرجل…

 

فابتسم لأول مرة ابتسامة واسعة.

 

ثم أخرج من جيبه صورة قديمة احتفظ بها لسنوات.

 

وضعها بين يديها.

 

ارتجفت أصابعها.

 

في الصورة…

 

كان والدها يقف بزيه العسكري.

 

وبجواره نفس الرجل…

 

لكن قبل سنوات طويلة…

 

وكان كلاهما يحمل وسامًا عسكريًا على صدره.

 

قلبت الصورة ببطء…

 

لتجد على ظهرها جملة بخط يد والدها:

 

“إذا قابلت ابنتي يومًا… فأخبرها أن أباها لم يكن بطلًا وحده… بل أنقذ حياته صديقٌ اسمه سليم.”

 

رفعت نور رأسها والدموع تنهمر على خديها.

 

ونظرت إلى الرجل غير مصدقة.

 

بينما قال رئيس مجلس الإدارة بصوت هادئ:

 

ـ “هناك قصة لم تُروَ منذ خمسة وعشرين عامًا… وحان الوقت لتعرفي الحقيقة كاملة.”تنفست نور بصعوبة.

 

كانت عيناها معلقتين بالصورة القديمة…

 

وكأنها تخشى أن تختفي إذا رمشت.

 

همست بصوت مرتجف:

 

ـ “بابا… كان يعرف حضرتك؟”

 

ابتسم الرجل.

 

ثم أخذ اللوحة البيضاء.

 

وكتب ببطء:

 

“لم يكن يعرفني فقط…”

 

توقف لحظة.

 

ثم أكمل:

 

“لقد أنقذ حياتي مرتين.”

 

ساد الصمت.

 

حتى رئيس مجلس الإدارة لم يقاطع.

 

أشار الرجل إلى الصورة.

 

ثم كتب:

 

“قبل خمسة وعشرين عامًا… كنا في مهمة واحدة.”

 

نظر إلى نور.

 

“تعرضت وحدتنا لكمين.”

 

توقفت يداه للحظة…

 

وكأن الذكريات ما زالت تؤلمه.

 

ثم كتب:

 

“أُصبت في ساقي، ولم أستطع الحركة.”

 

“الجميع اضطر للانسحاب.”

 

“إلا والدك.”

 

شعرت نور بقشعريرة تسري في جسدها.

 

واصل الرجل الكتابة:

 

“عاد وحده تحت إطلاق النار.”

 

“حملني على كتفيه.”

 

“ورفض أن يتركني، رغم أن ذلك كان قد يكلّفه حياته.”

 

أغمضت نور عينيها.

 

فهي لم تسمع والدها يومًا يتحدث عن ذلك.

 

بل كان دائمًا يقول لها:

 

“اعملي الخير… وانسيه.”

 

تنهد رئيس مجلس الإدارة وقال:

 

ـ “والدك رفض حتى وسام الشجاعة في ذلك الوقت.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *