حكايات ميرا

 

وفي صباح هادئ…

 

كانت نور تنتهي من جولتها عندما استدعتها السكرتيرة.

 

ـ “الأستاذ سليم مستني حضرتك فوق.”

 

ابتسمت وصعدت إلى الطابق الأخير.

 

طرقت الباب.

 

فجاءها الرد بإشارة من الداخل.

 

دخلت.

 

كان سليم يقف أمام النافذة، وإلى جواره رئيس مجلس الإدارة.

 

وعلى الطاولة…

 

كان يوجد صندوق خشبي قديم.

 

قال رئيس المجلس:

 

ـ “الأستاذ سليم عنده طلب شخصي.”

 

نظرت إليه باستغراب.

 

فتح الصندوق ببطء.

 

كان بداخله عشرات الميداليات العسكرية…

 

وصور قديمة…

 

ودفتر جلدي مهترئ.

 

كتب سليم على اللوحة:

 

“هذه مذكراتي.”

 

ثم كتب:

 

“لم يقرأها أحد.”

 

نظرت إليه نور في دهشة.

 

أكمل:

 

“أريدك أنتِ أن تقرئيها أولًا.”

 

سألت بهدوء:

 

ـ “ليه أنا؟”

 

ابتسم.

 

ثم كتب:

 

“لأنك لا تبحثين عن الأبطال…”

 

وتحتها مباشرة:

 

“بل تبحثين عن الإنسان.”

 

جلست نور تفتح الدفتر بحذر.

 

في الصفحة الأولى…

 

وجدت صورة لوالدها.

 

لكنها لم تكن الصورة نفسها.

 

بل صورة أخرى…

 

كان والدها يضحك فيها لأول مرة تراها.

 

وتحت الصورة عبارة قصيرة:

 

“هذا الرجل علّمني أن الشجاعة ليست في حمل الس*لاح… بل في حمل مسؤولية إنسان آخر.”

 

أغلقت نور الدفتر للحظة.

 

لم تستطع منع دموعها.

 

لكن قبل أن تتكلم…

 

رن هاتف رئيس مجلس الإدارة.

 

نظر إلى الشاشة.

 

ثم تغيرت ملامحه.

 

ـ “مستشفى السلام.”

 

رد بسرعة.

 

وبعد ثوانٍ قال:

 

ـ “إيه؟!”

 

نظر إلى سليم.

 

ـ “وصلت حالة طارئة.”

 

ثم أضاف بقلق:

 

ـ “طفلة في التاسعة من عمرها… صمّاء.”

 

صمت للحظة.

 

ثم أكمل:

 

ـ “وأهلها رافضين العلاج… لأنهم بيقولوا محدش بيفهم بنتهم، ومحدش بيسمعها.”

 

أغلق الهاتف.

 

نظر إلى نور.

 

ثم قال:

 

ـ “واضح إن أول اختبار للتغيير… بدأ.”

 

أمسك سليم بلوحة الكتابة.

 

وكتب جملة واحدة:

 

“اذهبي… ولا تجعليها تعيش ما عشته أنا.”

 

أومأت نور دون تردد.

 

وأخذت حقيبتها الطبية.

 

وانطلقت مسرعة نحو قسم الطوارئ…

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *