عندمايحب القلب ج٤
## الفصل السادس عشر
في صباح يوم عادي كأي يوم آخر، استيقظ سامر مبكرًا استعدادًا لعملية جراحية دقيقة كان قد جدولها منذ أسابيع. قبّل جبين سمر النائمة برفق قبل أن يغادر.
في طريقه إلى المستشفى، وبينما كان يقود سيارته في شارع مزدحم تحت مطر خفيف بدأ يهطل فجأة، فقدت شاحنة نقل كبيرة السيطرة على مقودها في الطريق المقابل، وانحرفت بشكل مفاجئ لتصطدم بسيارته بقوة هائلة.
كان صوت الاصطدام مروعًا، تحطمت السيارة بالكامل تقريبًا، وتجمع المارة بذعر حول المشهد المروع، بينما استُدعيت سيارة إسعاف على الفور.
وصل الخبر إلى المستشفى كصاعقة: “الدكتور سامر السراجي في حادثة، هيوصل بعد شوية بحالة حرجة.”
وصلت سيارة الإسعاف، ونُقل سامر فاقد الوعي، جبينه ينزف، وذراعه اليسرى في وضع غير طبيعي واضح الكسر، وعلامات كدمات وإصابات متعددة تغطي جسده.
وصلا فؤاد و نسرين إلى المستشفى في حالة من الذعر لم يعرفاها من قبل. وجدا سمر واقفة أمام غرفة العمليات، وجهها شاحب.
اقتربت نسرين منها فورًا، احتضنتها بقوة دون أي تردد: “هو كويس؟ قوليلي هو كويس؟”
“لسه جواه .” كانت سمر بالكاد تستطيع الكلام من شدة البكاء والخوف.
وقف فؤاد على مسافة قليلة، وجهه شاحب كالورقة، يداه ترتجفان بشكل لم تعتده العائلة منه، رجل عرف بصلابته طوال حياته، ينهار الآن من الداخل خوفًا على ابنه الوحيد.
—
مرّت ساعات العملية كالدهر، الجميع صامت في الانتظار.
أخيرًا، خرج الجراح المسؤول عن العملية، وجهه يحمل تعبًا شديدًا لكن بريقًا من الأمل: “الحمد لله، العملية نجحت. فيه كسر في الذراع هيحتاج وقت للشفاء، وارتجاج بسيط في المخ محتاج متابعة، بس بشكل عام، حالته مستقرة والخطر عدى.”
انهارت سمر باكية من الارتياح، احتضنتها نسرين بقوة وهي أيضًا تبكي: “الحمد لله يا بنتي، الحمد لله.”
حتى فؤاد، الذي جلس على أقرب كرسي متأثرًا بشدة، أغمض عينيه شاكرًا الله بصمت، دموع لم يذرفها منذ سنوات طويلة تنساب على وجهه دون أن يحاول إخفاءها هذه المرة.
—
سُمح لسمر بالدخول أولاً للاطمئنان عليه بعد استقرار حالته في غرفة العناية المركزة ، جلست بجانب سريره، تمسك بيده السليمة بقوة، تبكي بصمت وهي تراقب صعود وهبوط صدره بحركة التنفس التي بدت لها كأعظم معجزة شهدتها في حياتها.
قالت بهمس مختنق من البكاء:
“كان المفروض أروح معاك، كان المفروض أكون جنبك.”

