روايه للكاتب محمد نور

الكلب كان أهم مني
ابني سابني وسط الإخلاء عشان كلب مراته يركب مرتاح، وقال لي: «إنت دايمًا بتعرف تخرج من المشاكل يا بابا»… المرة دي ما قلتش «مفيش مشكلة». مشيت لوحدي تحت المطر. ولما الصبح طلع، لقيت 93 مكالمة فائتة ورسالة واحدة قلبت كل حاجة: ما كانوش عايزين يعرفوا أنا فين… كانوا عايزين يعرفوا إذا كنت كلمت الراجل اللي عارف سرهم.
الجزء الأول
—الكلب هيركب معانا. حضرتك شوف لك طريقة تانية تخرج بيها يا عم حسن.
قالتها مرات ابني نهى الساعة 3:52 الفجر، في الوقت اللي كانت فيه الحماية المدنية بتأمرنا بإخلاء منطقتنا بسبب ارتفاع مفاجئ في منسوب الترعة اللي نازلة من الجبل.
المطر كان بينزل كأن السما اتفتحت مرة واحدة.
عربية ابني محمود كانت مليانة: شنط، ولابتوبات خاصة بشغل نهى، وصناديق فيها مستندات، ومعدات هي قررت تنقذها قبل أي حاجة تانية.
وكان فاضل مكان واحد بس.
ونهى حطت فيه بندق، كلبها اللابرادور اللي وزنه حوالي خمسة وعشرين كيلو.
قلت لها:
—ممكن يقعد على رجلي، وأنا أمسكه.
ردت:
—هو مرعوب، وممكن يتأذي.
بصيت لمحمود.
ابني الوحيد تهرّب من عيني.
قال:
—يا بابا، إنت حافظ طلعة الجبل أكتر من أي حد. الكنيسة على بُعد أقل من اتنين كيلو. أكيد هتلاقي حد من الجيران هناك.
سألته:
—يعني عايزني أسيب العربية وأفضل هنا؟
المرة دي بص لي.
بس كام ثانية.
وبعدين قال:
—شوف لك طريقة تانية تخرج بيها يا بابا.
ركب العربية وداس بنزين.
اختفت أنوار العربية الخلفية وسط المطر، والمية كانت بدأت توصل لحد كاحلي.
كنت عندي 68 سنة.
كنت دفنت مراتي منى من خمس سنين.
وبإيديا أنا بنيت البيت اللي محمود كبر فيه، والورشة اللي اتعلم فيها يمسك الصنفرة وهو صغير، وحتى جزء كبير من الأثاث اللي كانت نهى بتبيعه في معرضها الفخم على البحر.
لكن في الفجر ده فهمت بالضبط أنا بقيت إيه في حياتهم.
أقل من كلب.
مسكت شنطة فيها أدويتي وأوراقي، وبدأت أطلع لوحدي.
وصلت وأنا غرقان للمأوى اللي كانوا عاملينه جنب الكنيسة.
سهام، جارتي المتقاعدة اللي كانت اشتغلت ممرضة سنين، شافتني وأنا داخل، وفضلت واقفة مكانها من الصدمة.




