نهاية العقرب🕷 بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
مايا والعقرب بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

بكت طفلها الذي لم تره، وبكت قسوة العالم الذي حذرت منه. نهض صخر فوراً، وأخذها في حضنه بقوة، يضمها إلى صدره وكأنه يخبئها من العالم كله، يمسح على ظهرها ويقبل رأسها وهو يهمس بعهد قاطع:
— قسما بعزة جلال الله هجيب لك حقك وحق ابني اليوم .. وحياة دموعك دي ودم ابننا هرجع حقكم..
وكاد أن يمشي مسكت كفه بسرعة ومازالت متشنجة ترجو أن يتوقف:
كفاية يا صخر دم خلينا نبعد عن هنا وعن الخراب والخطر.
اقترب منها يهمس بخنقة:
العالم ده انتهى يا مايا.. العقرب مات الليلة دي، ومش هيفضل غير صخر اللي هيعيش عشان يعوضك.
في تلك الليلة، ترك صخر زوجته نائمة تحت تأثير المهدئات، وخرج من باب المستشفى بوجه آخر.. وجه “العقرب” الذي استيقظ للمرة الأخيرة لينفذ لدغته القاضية.
كان سليم ورجاله يقفون في انتظاره، ملامحهم متأهبة للمعركة.
وقف العقرب🕷 أمامهم، وعيناه تشعان بنار جهنم الباردة، وقال بنبرة خالية من أي ذرة رحمة:
— الليلة دي، مفيش شمس هتطلع على كلاب موسكو اللي اشتركوا في اللعبة دي.
اللي أمر، واللي نفذ، واللي عرف وسكت.. كلهم يتحرقوا.
أنا هقفل الصفحة دي بالدم، عشان متتفتحش تاني أبداً.
وفي ليلة واحدة، تحولت ضواحي موسكو إلى جحيم مستعر.
شن صخر السيوفي ورجاله هجوما كاسحا ومرعبا، صفّى فيه كل أعدائه وقطع رؤوس المافيا التي تجرأت على مساس عائلته.
لم يترك خلفه أثراً لتهديد واحد، دمر إمبراطوريته المظلمة بيديه، وأنهى كل تعاملاته المشبوهة، محولاً ثروته ونفوذه بالكامل إلى أعمال شرعية ونظيفة.
كانت ليلة دموية سيكتبها تاريخ العالم السفلي، ليلة قرر فيها “الوحش” أن يفني عالمه من أجل امرأة.
بعد مرور ستة أشهر… في شرفة الفيلا الدافئة في الإسكندرية، حيث نسيم البحر يداعب الوجوه ويحمل معه رائحة الأمل والبدايات الجديدة.
كانت مايا تقف متسندة على سور الشرفة، تتأمل غروب الشمس بابتسامة هادئة ورضا يملأ ملامحها التي استعادت نضارتها.
شعرت بذراعين قويتين تحيطان بخصرها من الخلف، وذقن صخر تستقر بحنان على كتفها، بينما طبع قبلة دافئة على عنقها.
همس صخر بصوته الرخيم الذي أصبح لا يحمل سوى العشق:
— الجميل سرحان في إيه؟
استندت مايا بظهرها على صدره العريض، ولفت يديها حول ذراعيه، وقالت بنبرة مليئة بالحب واليقين:
— سرحانة في العوض.. في الأمان اللي بجد اللي حاسة بيه وأنا في حضنك دلوقتي. من يوم ما رجعنا وأنت قفلت باب الماضي، وأنا حاسة إني اتولدت من جديد.





