نهاية العقرب🕷 بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
مايا والعقرب بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

كان يتحدث بلغة غريبة ومجهولة بالنسبة لها، لغة ذات حروف ثقيلة وحادة لم تفهم منها حرفا واحدا، لكن نبرته الصارمة كانت تمشي القشعريرة في أركان المكان.
وما إن أنهى مكالمته الغريبة حتى طلب سليم فوراً. وفي ثوانٍ، سمعت صخر يتحول تحولاً مرعباً؛ ارتفع صوته بغضب عارم وهو يصرخ في سليم، وفجأة ضرب بيده القوية على المكتب الرخامي بكامل قوته، ليتحطم جزء منه وتسقط الأوراق والديكورات على الأرض بصوت صاخباً زلزل الفيلا!
انتفضت مايا وانخضت بشدة، وتراجعت خطوة للخلف ويدها ترتجف فوق صينية القهوة. كانت تلك أول مرة ترى فيها هذا الوجه البركاني لـ “العقرب” بعد كل أيام الدفء والحنان.
بلعت ريقها بجهد، وجمعت شتات شجاعتها ودخلت المكتب بخطوات مترددة، حطت فنجان القهوة على طرف الطاولة بصوت مرتجف، وقالت ونبرتها ممتلئة بالخوف والذهول:
— صخر!.. فيه إيه؟ أنت كنت بتكلم مين بلغة غريبة كدة؟ وليه الغضب ده كله؟!
التفت صخر نحوها بسرعة، وعيناه كانتا تشتعلان بشرار أحمر من أثر الغضب، لكن بمجرد ما وقعت عيناه على وجهها المرتعش ونظرة الرعب في عينيها.. تجمد في مكانه!
غمّض صخر عينيه وأخذ نفساً عميقاً وطويلا جدا، يصارع به الشيطان المشتعل داخله، ويحاول يمتص موجة الغضب العارمة دي بكل ما أوتي من قوة.. مكنش يستحمل أبداً يشوف نظرة الخوف منه ترجع في عينيها تاني بعد ما صدقت أمانه.
فتح عينيه ببطء، وكانت النبرة الحادة بدأت تهدأ وتتحول لجمود متعب، قرب منها بخطوات هادية، ومسك كفها المرتجف بين إيديه القويتين، وقال بصوت خفيض محاولاً يطمنها:
— مفيش حاجة تخوفك يا مايا.. دي مجرد مشاكل وتقفيل حسابات في الشغل.
سكت لثانية وهو بيتنفس بهدوء، ثم كمل وهو يبص في عينيها بنبرة حاسمة لا تقبل التأجيل:
— وعشان الحسابات دي تنتهي صح.. احنا مضطرين نسافر روسيا ضروري الفجر.
وأنتي جاية معايا روحي حضري الشنط
اتسعت عينا مايا بذهول، وهزت رأسها ببطء وهي تتراجع خطوة للخلف، تاركة يده تسقط بينهما:
— روسيا؟! سفر إيه وفجر إيه يا صخر؟! أنت مدرك أنت بتقول إيه؟!
اقترب صخر منها خطوة أخرى، محاصراً مساحتها بهيبته الصارمة التي لا تلين، وقال بنبرة هادئة لكنها أصلب من الحديد:
— مدرك جداً يا مايا. الشغل هناك محتاج وجودي، وأنتي مش هتقعدي هنا ثانية واحدة بعيد عن عيني.





