نهاية العقرب🕷 بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

مايا والعقرب بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

​في الداخل، كان الجو مشحون بصمت ثقيل يُسمع له أحيانا صوت محركات الطائرة الهادئة.

كانت مايا تجلس بجانب النافذة، تسند رأسها على الزجاج البارد، وعيناها مثبتتان على الفراغ الخارجي.

كانت ملامحها تشع حزناً وعنادا مكتوماً، ودموعها الجافة تركت أثرا دافئا على وجنتيها. لم تكن خائفة من السفر بقدر ما كانت مكسورة ومصدمة من إصراره على جريّها إلى قلب عالمه المظلم، ومن نظرته الصارمة التي حطمت معركة إقناعه في الفيلا.
​على الجانب الآخر من المقعد العريض، كان صخر يجلس بكامل هيبته وجموده.

كان يتصفح بعض الملفات على جهازه اللوحي، لكن حواسه بالكامل كانت معلقة بتلك الرقيقة التي تجلس بجانبه وترفض حتى الالتفات إليه.
​كان يرى انقباض كتفيها، وتوتر أنفاسها، وعنادها الصامت الذي يرفض الاستسلام.
​أغلق صخر الجهاز اللوحي ببطء، ووضعه جانباً.

تنفس بعمق وهو يرى كيف تحاول الابتعاد بجسدها عنه لأقصى درجة ممكنة، وكأنها تفر من أمانه الذي أصبحت تراه خطراً.

​فك صخر حزام أمانه، واقترب منها، ثم مد يده القوية وأحاط خصرها بمرونة كاسرة، ونسحبها بضربة واحدة دافئة لتسقط في حضنه ويحاطها بين ذراعيه.

​شهقت مايا بصوت مكتوم، وحاولت الاستدارة ودفع صدره بكفيها بغضب وعناد:
— ابعد عني يا صخر!.. سيبني في حالي ومش عايزة أقعد جنبك!

​ضيق صخر عينيه، ولم يترجم غضبها إلا بمزيد من التملك؛ أطبقت ذراعاه حولها كالقيود المجهزة بالدفء، ورفع يده الأخرى ليمسك ذقنها بصلابة حنونة، مجبراً عينيها المغرورقتين على النظر إليه، وهمس بصوت أجش خفيض قاطع:
— أنا أتحمل زعلك، وأتحمل عنادك.. لكن أتحمل إنك تبعدي عن حضني شبر واحد؟ ده اللي مش هيحصل يا مايا.. ولا حتى في السماء.
​انفجرت #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد. مايا بنبرة مبحوحة ومليئة بالوجع وهي تقاوم ثباته:
— أنت أناني يا صخر! جايبني معاك لقلب الخطر والدم، وعايزني أقعد في حضنك وأنا خايفة وميتة من الرعب عليك وعلى حياتنا؟! أنت فاكر إنك لما تكتفني كده أنا هنسى إنك رايح للنار برجلك؟!

​لم يغضب صخر، بل انحنى أكثر حتى لامست أنفاسه الساخنة أذنها، وطبع قبلة دافئة وطويلة على عنقها جعلت جسدها ينتفض بخدر رغماً عنها، ثم همس أمام شفتيها بتملك صارم:
— وأنا النار نفسها يا مايا.. والمكان اللي هتكوني فيه معايا هو المكان الوحيد اللي النار دي مش هتمسك. عاندي براحتك.. ازعلي براحتك.. بس مش هنسيب الأرض ونطلع في السحاب وأنتِ بعيدة عن قلبي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *