نهاية العقرب🕷 بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
مايا والعقرب بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

سحبت مايا نفساً مكسوراً، وأغمضت عينيها بشدة وهي تشعر بيده تمسد شعرها برفق ساحر، يسحب كل طاقة المقاومة من جسدها المنهك.
ورغم عنادها وصمتها الذي فرضته بعد ذلك، إلا أنها لم تستطع منع رأسها من السقوط تدريجيا على صدره الصلب، مستسلمة لدفئه ورائحته التي أصبحت إدمان وخوف في نفس الوقت.
كان يدفن وجهه في شعرها، وعيناه السوداوان تتطلعان إلى الظلام خارج الطائرة بنظرة حادة وباردة كالثلج… نظرة رجل يعلم أن روسيا ليست مجرد سفرية شغل، بل هي المعركة الأشرس التي سيخوضها لحماية أمان هذه الطفلة التي تنام على صدره.
هبطت الطائرة الخاصة في مطار موسكو المغطى بثلج كثيف، وكان الجو باردا للغاية، كأنه يعلن بداية الفلك الجديد الذي خطت فيه مايا قدميها.
خارج المطارات الاعتيادية، كانت هناك سيارتان سوداوان مصفحتان بانتظارهما، وحولهم حراس ضخام الأجسام يرتدون معاطف ثقيلة، انحنوا جميعاً بمهابة واحترام صارم فور ظهور صخر.
كان يمسك بيد مايا بقوة، ملتصقاً بها ليدفئها بمعطفه الجلدي الثقيل، ونظراته تمسح المكان بتركيز وحذر كاسر.
في الطريق، كانت #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد. تتأمل الشوارع العريضة والمباني الضخمة والمغطاة بالجليد من خلف زجاج السيارة الداكن.
كل شيء كان يصرخ بالفخامة الصارمة والرعب الخفي.
وصلت السيارات إلى قصر السيوفي في ضواحي موسكو.. حصن منيع محاط بأسوار عالية، وأجهزة مراقبة حديثة، وحراسة مشددة تتحدث الروسية بجدية جافة.
دخلت مايا القصر، لتفاجأ بجمال داخلي دافئ يجمع بين الفخامة الروسية والدفء الشرق أجنبي، لكن الهيبة والرهبة كانتا تملآن المكان.
وقف صخر في منتصف الصالة الكبيرة، وأشار للحراس ونطق بعبارات روسية صارمة ومفاجئة، جعلت الحراس أجمعين ينحنون ويتحركون فوراً لتنفيذ الأوامر بدقة عالية.
التفت صخر إليها، وقرب منها، ومسح بأصابعه الشديدة الدفء على وجنتيها المتجمدتين من البرد، وقال بنبرة حنونة حاولت امتصاص ارتباكها:
— البيت ده أمانك يا مايا.. مفيش مخلوق يقدر يتخطى السور ده طول ما أنا عايش. ادخلي ارتاحي وغيري هدومك، الأوضة الرئيسية جاهزة.
لكنها كانت تنظر حولها بذهول وصدمة من طبيعة هذا العالم.
رأت رجلين من رجاله يدخلان ومعهما حقائب مغلقة، وسلا\ح معلق في حزام أحدهم بصورة شبه ظاهرة!
هزت مايا رأسها ببطء، وبصت في عينين صخر بنبرة يملأها الذهول والذهول:
— أنا مش في بيت.. أنا حاسة إني جوة معسكر حربي! هما دول الناس اللي بتتعامل معاهم؟ السل\اح والرعب ده هو حياتك هنا؟
اقترب صخر منها خطوة، وحاوط خصرها بيد واحدة، ونظر في عينيها بثبات وشموخ “العقرب”:
— ده العالم اللي بيحفظ هيبتي وبيحفظك يا مايا. الخوف مش موجود جوة القصر ده.. الخوف لأي حد يفكر يقرب من صخر السيوفي أو حاجة تخصه.





