دخلت مكتب جوزي بقلم ميرا احمد

توقفت ثلاث سيارات سوداء أمام المدخل الرئيسي لمستشفى الشفاء التخصصي.

نزل منها أعضاء لجنة التفتيش، ومعهم ممثل من النيابة الإدارية، ومراجع مالي مستقل.

انتشر الخبر داخل المستشفى في دقائق.

الممرضات توقفن عن تبادل الأحاديث.

الأطباء خرجوا من العيادات ينظرون إلى الممر الرئيسي.

والمرضى كانوا يتساءلون بصوت منخفض:

“إيه اللي بيحصل؟”

أما أدهم…

فكان يخرج من سيارته بثقة، مرتديًا بالطوه الأبيض ونظارته المعتادة.

ابتسم للحارس وهو يقول:

“شكلها زيارة روتينية.”

لكن الحارس لم يرد.

بل نظر إلى الأرض في توتر.

وقبل أن يخطو أدهم خطوتين، اقترب منه رجل في منتصف الخمسينيات.

أبرز بطاقته الرسمية وقال بهدوء:

“الدكتور أدهم الشافعي؟”

“أيوه.”

“حضرتك ممنوع من مغادرة المستشفى لحين انتهاء التحقيق.”

تجمدت ابتسامته.

“تحقيق؟ تحقيق في إيه؟”

لم يجب الرجل.

في تلك اللحظة…

دخلت سارة من الباب الرئيسي.

كانت ترتدي بدلة سوداء بسيطة، وشعرها مرفوع، ووجهها هادئ بشكل أربك الجميع.

كل العاملين نظروا إليها باستغراب.

منذ سنوات وهي تدخل بصمت…

لكن هذه المرة كان الجميع يفسح لها الطريق.

تقدم رئيس مجلس الإدارة بنفسه ليستقبلها.

وصافحها أمام الجميع قائلاً:

“صباح الخير يا رئيسة مجلس الأمناء.”

ساد صمت ثقيل.

أدهم رفع رأسه ببطء وكأنه لم يسمع جيدًا.

“رئيسة… إيه؟”

أجابه الرجل دون أن ينظر إليه:

“واضح إن حضرتك ماكنتش تعرف.”

ثم أخرج ملفًا رسميًا.

“بعد وفاة المرحوم الحاج محمود الشافعي، انتقلت ملكية المستشفى بالكامل إلى ابنته الوحيدة سارة… بينما كان تعيينك مديرًا طبيًا فقط، بعقد قابل للإلغاء.”

شحب وجه أدهم.

التفت إلى سارة مذهولًا.

“إنتِ… كنتِ المالكة؟”

ابتسمت ابتسامة هادئة.

“أيوه.”

“وليه ماقولتيش؟”

نظرت إليه للحظة وقالت:

“لأن أبويا علمني إن اللي يحبني… يحبني لشخصي، مش علشان أملك إيه.”

انخفضت عينا أدهم إلى الأرض.

أما ريم…

فكانت تتابع المشهد من نهاية الممر، وقد اختفى لون وجهها تمامًا.

لكن الصدمة الحقيقية لم تكن قد جاءت بعد…

ففي اللحظة نفسها، خرج المراجع المالي وهو يحمل ملفًا أحمر كبيرًا وقال بصوت مرتفع:

“لقينا تحويلات مالية بأكثر من خمسة وثلاثين مليون جنيه عليها توقيع إلكتروني باسم الدكتور أدهم… وفيها مستندات تبدو مزورة.”

تبادل الجميع النظرات في ذهول.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *