دخلت مكتب جوزي بقلم ميرا احمد

كانت سارة تراجع ملفات التوسعة الجديدة للمستشفى، عندما دخل سكرتير مجلس الإدارة على عجل.
“أستاذة سارة… في زائر مصر يقابلك، وبيقول إن الموضوع يخص والد حضرتك.”
رفعت رأسها باستغراب.
“مين؟”
“بيقول اسمه… يوسف الكيلاني.”
الاسم لم يكن مألوفًا.
سمحت له بالدخول.
دخل رجل في أوائل الستينيات، يحمل حقيبة جلدية قديمة، وعيناه تمتلئان بالوقار.
وضع الحقيبة على المكتب، وقال:
“أنا كنت شريك والدك في بداية حياته… قبل ما يؤسس المستشفى.”
أخرج ملفًا أصفر باهتًا.
“الله يرحمه طلب مني ما أسلموش ليكي إلا بعد ما أتأكد إنك بقيتي قادرة تحمي المكان لوحدك.”
فتحت سارة الملف ببطء.
وجدت بداخله صورًا قديمة لوالدها وهو يبني أول مبنى للمستشفى، وإيصالات تبرعات، وخطابات من مرضى كانوا يدعون له.
لكن في آخر الملف…
وجدت عقدًا مختومًا.
سألت بدهشة:
“إيه ده؟”
ابتسم يوسف.
“ده عقد شراء الأرض اللي ورا المستشفى.”
اتسعت عيناها.
“بس الأرض دي مملوكة لشركة استثمار!”
هز رأسه نافيًا.
“كانت… لكن والدك اشتراها من عشرين سنة، وسجلها باسم شركة أوقف نشاطها علشان محدش يطمع فيها.”
جلست سارة في ذهول.
“يعني الأرض دي…”
“ملك المستشفى.”
ابتسم يوسف وهو يضيف:
“وقيمتها النهارده تساوي أضعاف ميزانية المستشفى.”
سادت لحظة صمت.
ثم قال الرجل:
“والدك كان بيحلم يبني عليها مركز مجاني لعلاج أمراض القلب للأطفال.”
نظرت سارة إلى صورة والدها.
وشعرت أن حلمه لم ينتهِ بوفاته.
—
بعد عام…
وقف مئات الأشخاص أمام المبنى الجديد.
لوحة كبيرة كُتب عليها:
“مركز محمود الشافعي المجاني لجراحات قلب الأطفال.”
لم تُدعَ وسائل الإعلام.
ولم تكن هناك حفلات صاخبة.
كان أول الداخلين طفلًا بسيطًا جاء مع والدته من قرية بعيدة، لا يملك ثمن العلاج.
استقبلته سارة بنفسها.
وربتت على كتفه قائلة:
“من النهارده… العلاج هنا حق، مش امتياز.”
صفق الأطباء والعاملون بحرارة.
وفي آخر القاعة…
كانت صورة والدها معلقة على الحائط.
تحتها عبارة واحدة، اختارتها سارة بنفسها:
“الأثر الحقيقي للإنسان… هو الخير الذي يتركه بعد رحيله.”
وانتهت الحكاية، ليس بانتصار شخص على آخر…
بل بانتصار الأمانة على الخيانة، والرحمة على الطمع، والوفاء على كل شيء. تمت.بما أن القصة انتهت نهاية مكتملة، فأي “تكملة” ستكون امتدادًا جديدًا للأحداث. إليك فصلًا جديدًا:





