دخلت مكتب جوزي بقلم ميرا احمد

فتحت سارة الصندوق.

وجدت بداخله شيكًا بمبلغ كبير، ورسالة بخط اليد.

قرأت:

“إلى كل طفل سيدخل هذا المستشفى ولا يملك ثمن العلاج… هذا أقل دين علينا لرجل علّمنا أن الرحمة أغلى من المال.”

أغلقت الرسالة وهي تحاول أن تخفي دموعها.

وفي المساء…

رن هاتفها.

كان رقمًا غريبًا.

ردت بهدوء.

جاءها صوت تعرفه جيدًا.

“السلام عليكم يا سارة.”

تجمدت في مكانها.

“أدهم؟”

“أيوه.”

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم قال:

“أنا مش بتصل علشان أرجع… ولا علشان أبرر أي حاجة.”

تنهد وأكمل:

“أنا تعبت جدًا في آخر سنة… وعرفت قيمة كل حاجة خسرتها.”

لم ترد.

قال بصوت مكسور:

“كنت عايز أشكرك… لأنك لما ادتيني فرصة أنقذ الطفل وقتها، رجعتلي إحساسي إني لسه دكتور.”

أغمضت سارة عينيها.

ثم قالت بهدوء:

“أتمنى تكون اتعلمت إن أعظم نجاح لأي طبيب… مش شهرته، لكن ضميره.”

رد بصوت خافت:

“اتعلمت… لكن بعد فوات الأوان.”

انتهت المكالمة.

ولم يتصل مرة أخرى.

بعد أشهر…

وصل خبر إلى المستشفى أن الدكتور أدهم أصبح يدير مستشفى خيريًا صغيرًا في إحدى القرى النائية، يعالج الفقراء مجانًا، ويرفض أي مقابلات إعلامية.

عندما سمعت سارة الخبر…

اكتفت بابتسامة هادئة.

لم تشعر بالفرح…

ولم تشعر بالحزن.

فبعض الناس لا يستطيعون تغيير الماضي…

لكن يمكنهم أن يجعلوا ما تبقى من حياتهم أكثر خيرًا.

وأغلقت سارة ملفًا قديمًا كان يحمل اسم “أدهم الشافعي”.

ثم وضعته في أرشيف المستشفى، وقالت للسكرتيرة:

“من النهارده… الملف ده يتقفل نهائي.”

أومأت السكرتيرة.

وأُغلق الملف…

لتبدأ حكايات جديدة، مع مرضى جدد، وأمل جديد، ومستشفى أصبح اسمه يُذكر دائمًا بسبب الرحمة، لا بسبب الفضائح. النهاية.بعد ثلاث سنوات…

في مساء هادئ، كانت سارة تستعد لمغادرة مكتبها عندما رن هاتف الطوارئ الداخلي.

جاءها صوت رئيس قسم الاستقبال مرتبكًا:

“أستاذة سارة… في راجل كبير في السن واقف بره، وبيقول إنه لازم يقابلك النهارده… وبيقول إن الموضوع يخص الدكتور أدهم.”

تنهدت سارة.

“دخلوه.”

دخل رجل نحيل، تبدو عليه علامات المرض والإرهاق.

جلس بصعوبة، ثم أخرج ظرفًا أبيض.

قال:

“أنا مدير المستشفى الخيري اللي كان بيشتغل فيه الدكتور أدهم.”

تغيرت ملامح سارة قليلًا.

“خير؟”

خفض الرجل رأسه وقال:

“الدكتور أدهم توفي من أسبوع.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *