دخلت مكتب جوزي بقلم ميرا احمد

بعد خمس سنوات…

كانت الساعة الثامنة صباحًا عندما توقفت سيارة إسعاف أمام مركز محمود الشافعي المجاني.

خرج منها شاب في الثلاثين من عمره يحمل طفلته الصغيرة بين ذراعيه، وهو يصرخ:

“حد يلحق بنتي… بالله عليكم!”

ركض الأطباء إلى الطفلة، بينما كانت سارة تمر في الممر في طريقها لاجتماع مجلس الإدارة.

توقفت فورًا.

كان وجه الرجل مألوفًا…

اقتربت أكثر، ثم تجمدت في مكانها.

إنه كريم…

ابن ريم.

الطفل الذي كانت ريم تحمله بين ذراعيها يوم غادرت القاهرة قبل سنوات.

رفع الرجل رأسه، ولم يعرف سارة.

أما هي، فتذكرت ملامح أمه في الحال.

دخلت الطفلة غرفة العمليات، وبعد دقائق خرج كبير الأطباء.

قال بقلق:

“البنت محتاجة جراحة دقيقة جدًا… لكن في مشكلة.”

سألته سارة:

“إيه هي؟”

“فصيلة دمها نادرة، ومخزون بنك الدم خلص.”

وقبل أن يكمل…

قالت سارة:

“اعملوا تحليل لفصيلتي.”

نظر إليها الطبيب باستغراب.

“حضرتك؟”

أومأت برأسها.

وبعد دقائق…

ظهرت النتيجة.

كانت الفصيلة متطابقة.

ابتسم الطبيب وقال:

“هنقدر نبدأ العملية.”

استمرت الجراحة ساعات طويلة.

وأخيرًا…

خرج الجراح وهو يبتسم.

“الحمد لله… الطفلة بقت بخير.”

انهار كريم من شدة البكاء، ثم اقترب من سارة وقال:

“أنا معرفش حضرتك… لكن عمري ما هنسى اللي عملتيه.”

ابتسمت وقالت:

“مش مهم تعرف أنا مين… المهم إن بنتك هترجع تضحك.”

وفي تلك اللحظة، وصلت امرأة تركض إلى باب المستشفى.

كانت ريم…

وقد غزا الشيب أطراف شعرها.

توقفت عندما رأت سارة.

انخفضت عيناها إلى الأرض.

وقالت بصوت مرتجف:

“أنا عارفة إن ماليش حق أطلب منك أي حاجة… لكن شكرًا لأنك أنقذتي حفيدتي.”

ابتسمت سارة في هدوء.

وقالت:

“الأطفال مالهمش ذنب في أخطاء الكبار.”

انفجرت ريم في البكاء.

ولأول مرة منذ سنوات…

شعرت أن الماضي، بكل ألمه، لم يعد يملك القوة ليحكم الحاضر.

وهكذا بدأت صفحة جديدة، لا تجمعهم كأصدقاء، ولا كعائلة…

بل كبشر تعلموا أن الرحمة قد تكون أقوى من أي انتقام.الفصل الجديد

بعد أسبوع…

كانت ريم تقف أمام بوابة المركز الطبي منذ أكثر من ساعة.

في يدها ظرف بني قديم، وفي عينيها تردد واضح.

كلما اقتربت من الباب… عادت خطوة إلى الخلف.

حتى لمحها أحد أفراد الأمن.

“حضرتك جاية لمين؟”

قالت بصوت خافت:

“للأستاذة سارة… لو تسمح.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *