دخلت مكتب جوزي بقلم ميرا احمد

أما سارة…
فقالت بهدوء شديد:
“ودي مجرد بداية… لسه في تسجيلات كاميرات، ورسائل، وشهود هيسمعهم التحقيق.”
وفجأة…
رفع أحد الموظفين يده وهو يقول:
“أنا مستعد أشهد بكل اللي شفته… وساكت عليه من أربع سنين.”
وهنا أدرك أدهم أن انهياره الحقيقي… بدأ للتو.ازدحم الطابق الإداري خلال دقائق.
لم يعد أحد يهتم بمواعيد العمليات أو الاجتماعات.
الجميع كان ينظر إلى الموظف الذي أعلن استعداده للشهادة.
كان اسمه حسام… مسؤول الأرشيف الإلكتروني، رجل هادئ تجاوز الأربعين، يعمل في المستشفى منذ خمسة عشر عامًا.
تقدم بخطوات مترددة وقال:
“أنا ساكت من سنين… لأني كنت خايف على عيالي. لكن بعد اللي حصل، ضميري مبقاش مستحمل.”
نظر إليه المحقق وقال:
“اتفضل… قول اللي عندك.”
أخذ حسام نفسًا عميقًا.
“من حوالي أربع سنين، الدكتور أدهم طلب مني أمسح ملفات من النظام بعد وفاة أحد المرضى. ولما رفضت، قالي إنه مجرد تعديل إداري.”
ثم أخرج فلاشة صغيرة من جيبه.
رفعها أمام الجميع وقال:
“لكن قبل ما أي حاجة تتمسح… كنت عامل نسخة احتياطية.”
ساد الصمت.
تناول المحقق الفلاشة، ووصلها بجهاز الكمبيوتر الموجود في قاعة الاجتماعات.
بدأت الملفات تظهر تباعًا.
تقارير أصلية…
ثم تقارير معدلة.
تواقيع مختلفة.
وتواريخ تم تغييرها بعد الوفاة.
همس أحد أعضاء المجلس:
“يا ساتر…”
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر ملف.
كان عبارة عن تسجيل صوتي.
ضغط المحقق زر التشغيل.
وانطلق صوت أدهم بوضوح:
> “لو أي حد سأل… التقرير يتغير، والموضوع يتقفل. المستشفى أهم من أي قضية.”
أغلق المحقق التسجيل.
لم يعد لدى أدهم ما يقوله.
رفع رأسه ببطء، فوجد كل العيون تنظر إليه باستياء.
حتى ريم…
كانت تبكي بصمت.
اقتربت من سارة وهي ترتجف.
“أنا غلطت… بس أقسم بالله ماكنتش أعرف أي حاجة عن كل ده.”
نظرت إليها سارة للحظات.
ثم قالت بهدوء:
“الخيانة كانت اختيارك… أما الجرائم، فالتحقيق هو اللي هيحدد مين مسؤول عنها.”
في تلك اللحظة، وقف رئيس مجلس الإدارة وقال:
“اعتبارًا من الآن، يتم تعيين لجنة مؤقتة لإدارة المستشفى، برئاسة الأستاذة سارة الشافعي، حتى انتهاء التحقيقات.”
دوى التصفيق في القاعة.
ليس فرحًا بسقوط أدهم…
بل لأن العاملين شعروا لأول مرة أن الحقيقة بدأت تظهر.
أما أدهم…





