دخلت مكتب جوزي بقلم ميرا احمد

رفع البطاقة المعلقة على صدره.
دكتور عمر محمود… طبيب قلب.
لم تستطع سارة أن تمنع دموعها.
قال عمر:
“أنا جيت أشتغل هنا.”
ابتسمت.
“ليه؟ كان ممكن تشتغل في أي مستشفى في العالم.”
أجابها بثقة:
“لأن المكان ده أنقذ حياتي وأنا عندي سبع سنين… وعايز أنقذ حياة غيري.”
—
وفي نهاية اليوم…
دخلت سارة إلى المكتب القديم الذي كان يجلس فيه والدها.
فتحته للمرة الأخيرة.
كان الصندوق الخشبي لا يزال في مكانه.
ابتسمت وهي تفتحه.
في داخله…
رسالة والدها.
ورسالة أدهم.
وصورة قديمة تجمعها بوالدتها ووالدها أمام أول حجر وُضع في المستشفى.
أغلقت الصندوق بهدوء.
ثم استدعت سكرتيرتها.
قالت لها:
“خدي الصندوق ده.”
سألتها بدهشة:
“أحطه في الأرشيف؟”
هزت سارة رأسها.
“لأ…”
“حطيه في متحف المستشفى.”
تعجبت السكرتيرة.
“حتى رسالة الدكتور أدهم؟”
ابتسمت سارة.
“أيوه… لأن المتحف مش معمول علشان يحكي قصص النجاح بس.”
“لكن كمان… يحكي الأخطاء اللي علمتنا نبقى أحسن.”
—
وفي المساء…
أُطفئت أنوار المستشفى إلا من نافذة واحدة.
كانت نافذة مكتب سارة.
وقفت تنظر إلى القاهرة الممتدة أمامها.
ثم همست بصوت هادئ:
“يا بابا… المستشفى بقت في أمان.”
أغلقت الأنوار.
وأغلقت الباب خلفها.
لكن هذه المرة…
لم تكن تغلق نهاية قصة.
بل كانت تترك خلفها إرثًا سيستمر مع كل مريض يدخل طالبًا الشفاء، ومع كل طبيب يتذكر أن الرحمة والأمانة هما أعظم علاج.
تمت بحمد الله.بما أن القصة وصلت إلى نهاية مغلقة بالفعل، فهذه ستكون رواية جديدة من نفس العالم وليست تكملة مباشرة.
—
بعد خمسة عشر عامًا…
في صباح ربيعي هادئ…
توقفت سيارة فاخرة أمام مستشفى الشفاء.
نزلت منها فتاة في الخامسة والعشرين من عمرها، ترتدي معطفًا أبيض وتحمل بطاقة تعريف كُتب عليها:
الدكتورة ليان الشافعي.
تبادل الموظفون النظرات.
الاسم أعاد إلى الأذهان قصة قديمة لم يعد أحد يتحدث عنها إلا همسًا.
دخلت ليان إلى مكتب رئيسة مجلس الأمناء.
كانت سارة قد تجاوزت الستين، لكن ملامحها الهادئة لم تتغير.
ابتسمت عندما رأت الفتاة.
“أخيرًا وصلتي.”
احتضنتها ليان وقالت:
“رجعت يا ماما… ووعدي ليكي إني أكمل المشوار.”
كان هذا أول مرة يعرف فيها العاملون أن سارة تبنّت ليان وهي رضيعة، بعد أن فقدت والديها في حادث، وربّتها كابنتها.





