قلب لا يعرف الكراهية قبل الاخير
# الفصل الثامن عشر
ارتفع صوت أجهزة الإنذار في جناح المراقبة.
وانطلقت أبواب الطوارئ تُغلق تلقائيًا واحدًا تلو الآخر.
ركض مراد في الممر الطويل بخطوات ثابتة وسريعة، يتبعه اللواء محمود وعدد من أفراد الأمن.
كان وجهه هادئًا…
لكن عينيه كشفتا عن قلق لم يره أحد من قبل.
وصل إلى باب غرفة المراقبة.
كان مغلقًا إلكترونيًا.
قال أحد أفراد الأمن:
— النظام مش راضي يستجيب يا فندم.
نظر مراد إلى الباب للحظة.
ثم قال بحزم:
— اكسروا القفل.
—
في الداخل…
كانت نغم تتراجع ببطء.
الغرفة غارقة في ظلام خافت، لا يقطعه سوى ضوء شاشات المراقبة الاحتياطية.
سمعت خطوات الرجل المجهول تقترب.
توقفت أنفاسها.
حاولت تشغيل هاتفها مرة أخرى.
لا استجابة.
تلفتت حولها بسرعة.
وقع بصرها على خزانة معدنية صغيرة.
وضعت القرص المدمج الذي كانت تحتفظ به داخل أحد الأدراج، وأغلقته بالمفتاح.
ثم أخفت المفتاح داخل بطانة حقيبتها.
همست لنفسها:
— لو حصل لي حاجة…
الدليل لازم يفضل موجود.
—
في الخارج…
ارتفع صوت ارتطام قوي.
ضربة أولى.
ثم ثانية.
وفي الثالثة…
انكسر القفل.
اندفع مراد إلى الداخل.
أضاءت كشافات الأمن الغرفة.
كانت فارغة…
إلا من نغم.
وقفت في آخر الغرفة، شاحبة الوجه، لكنها ثابتة.
اقترب منها بسرعة.
— إنتِ كويسة؟
هزت رأسها بصعوبة.
— أيوه…
نظر حوله.
— فين الشخص اللي كان هنا؟
أشارت إلى الباب الخلفي.
— هرب قبل ما تدخلوا بثواني.
أصدر مراد أوامره فورًا.
— اقفلوا كل مخارج الشركة… وراجعوا الكاميرات من أول دقيقة.
انطلق رجال الأمن.
وبقي هو معها.
—
ساد بينهما صمت قصير.
لاحظ مراد أن يدها ترتجف.
ناولها زجاجة مياه كانت على الطاولة.
— اشربي.
أخذتها منه.
كانت هذه أول مرة تلاحظ أن صوته، رغم هدوئه، يحمل قلقًا حقيقيًا.
قالت بعد لحظات:
— أنا آسفة.
نظر إليها باستغراب.
— على إيه؟
— دخلت غرفة المراقبة لوحدي.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
— لو كل موظف هيعتذر لأنه كان بيشتغل…
يبقى الشركة كلها تعتذرلي كل يوم.
ابتسمت دون إرادة.
كان هذا أول موقف يجعلهما يبتسمان معًا.
—
بعد دقائق…
دخل اللواء محمود.
— فتشنا المبنى كله.
رفع مراد رأسه.
— ولقيتوا حاجة؟
— لا.
لكن في شخص عطّل الكهرباء من غرفة التحكم لمدة ثلاث دقائق بس.
سأل مراد:
— الكاميرات؟
— معظمها رجع.
إلا كاميرا واحدة…
كاميرا غرفة المراقبة.

