قلب لا يعرف الكراهية قبل الاخير

فقط…

ثقة بدأت تولد بهدوء.

—

وأثناء عودتهما…

توقف مراد أمام مقهى صغير على الطريق.

تعجبت نغم.

— حضرتك نازل؟

أجاب ببساطة:

— خمس دقايق.

عاد بعد دقائق يحمل كوبين من القهوة.

ناولها أحدهما.

ابتسمت عندما تذوقت أول رشفة.

— من غير سكر.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

— قلتلك…

أنا بعرف الناس من شغلها.

ضحكت لأول مرة دون تردد.

وكانت ضحكتها صافية…

بعيدة عن الحزن الذي لازمها سنوات.

لم يقل أي منهما كلمة عن مشاعره.

لكن شيئًا ما…

تغير في تلك اللحظة.

—

في الجهة الأخرى من المدينة…

دخل حسام مكتب طارق بعصبية.

— الدكتور سامي افتكر حاجة.

ظل طارق هادئًا كعادته.

— إيه هي؟

— قال لهم يدوروا بره الشركة.

ساد صمت قصير.

ثم نهض طارق من مقعده.

اتجه إلى النافذة.

وقال للمرة الأولى بنبرة اختفى منها هدوؤه المعتاد:

— يبقى لازم نسبقهم.

— على فين؟

استدار إليه.

كانت عيناه تحملان نظرة لم يرها حسام من قبل.

— على المكان…

اللي صفا دفنت فيه الحقيقة قبل ما تموت.

وفي اللحظة نفسها…

كانت نغم تفتح الصفحة الأخيرة من الدفتر مرة أخرى.

لاحظت شيئًا لم تنتبه إليه من قبل.

في أسفل الورقة…

كان هناك رقم مكتوب بقلم باهت.

**”19 / 7″**

وبجواره كلمة واحدة فقط…

**”المنارة.”**

# الفصل العشرون

لم تستطع نغم أن تنام.

ظلت الورقة أمامها على الطاولة، تحدق في الرقم والكلمة المكتوبين بخط صفا.

**19 / 7… المنارة.**

كتبتها عشرات المرات في دفتر ملاحظاتها.

هل هو تاريخ؟

أم رقم غرفة؟

أم عنوان؟

لكن شيئًا واحدًا كانت متأكدة منه…

صفا لم تكن تكتب شيئًا بلا معنى.

—

في صباح اليوم التالي…

دخلت نغم الشركة مبكرًا كعادتها.

وقبل أن تصل إلى مكتبها، وجدت رسالة من مراد.

**”احضري إلى مكتبي فور وصولك.”**

طرقت الباب.

— اتفضلي.

دخلت وهي تحمل الدفتر.

رفع مراد رأسه عن شاشة الحاسوب.

لاحظ أنها لم تنم جيدًا.

لكنه لم يعلق.

قال بهدوء:

— واضح إنك وصلتي لحاجة.

وضعت الدفتر أمامه.

— الكلمة دي.

قرأها بصمت.

ثم أعاد النظر إليها.

— “المنارة”…

دي مش أول مرة أشوفها.

رفعت رأسها بسرعة.

— حضرتك تعرفها؟

تنهد مراد.

— زمان…

قبل وفاة صفا بحوالي أسبوع، طلبت مني أساعدها أوصل لملف في شركة شحن بحرية اسمها “المنارة للخدمات اللوجستية”.

شعرت نغم بقشعريرة تسري في جسدها.

— ولقيتوا حاجة؟

هز رأسه بالنفي.

— للأسف… لما وصلنا، كانت الملفات اختفت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *