قلب لا يعرف الكراهية قبل الاخير

—

قادهم الحارس إلى غرفة أرشيف قديمة.

فتح بابًا حديديًا صدئًا.

وقال:

— البنت دي سابت أمانة.

بس قالت متتفتحش…

إلا لو رجعت معاك.

نظر مراد إلى الصندوق الخشبي الموضوع فوق الرف.

اقترب منه ببطء.

مد يده…

ثم توقف.

كانت عيناه ممتلئتين بالذكريات.

التفت إلى نغم.

وقال بصوت خافت:

— يمكن…

دي أول مرة الحقيقة تقرر تتكلم.

اقتربت نغم منه.

وقفا جنبًا إلى جنب أمام الصندوق.

فتح مراد القفل.

ببطء.

كان بداخله…

كاميرا تصوير صغيرة.

ودفتر ملاحظات.

وظرف مغلق.

كتب عليه بخط صفا:

**”لا يفتح إلا إذا كنتما معًا.”**

تجمد الاثنان في مكانهما.

رفعت نغم عينيها إلى مراد.

نظر إليها في صمت.

كيف كتبت صفا هذه الجملة…

وهي لا تعرف أصلًا أن نغم ستدخل حياة مراد بعد سنوات؟

وقبل أن ينطق أحدهما بكلمة…

دوّى صوت ارتطام قوي خارج المخزن.

ثم انطفأت الأنوار.

وتردد صوت خطوات تقترب بسرعة من الباب الحديدي.

# الفصل الحادي والعشرون

ساد الظلام داخل المخزن.

توقفت نغم عن التنفس للحظة، بينما انطلق صوت ارتطام آخر من الخارج، أعنف من الأول.

رفع مراد يده في إشارة إليها أن تلتزم الصمت.

أخرج هاتفه.

شغّل المصباح.

انتشر خيط أبيض من الضوء داخل المكان.

كانت عيناه تتحركان في كل الاتجاهات.

هادئًا…

كما لو أن الهدوء نفسه أصبح سلاحه.

همس:

— اقفي ورايا.

لم تعترض.

ولأول مرة…

نفذت ما قاله دون نقاش.

—

وصل صوت خطوات إلى الباب الحديدي.

ثم…

توقف.

ساد صمت ثقيل.

اقترب مراد بحذر.

نظر من الفتحة الصغيرة أعلى الباب.

لم ير أحدًا.

فتح الباب بسرعة.

خرج إلى الساحة.

كانت خالية.

إلا من صندوق خشبي مكسور سقط من فوق إحدى الروافع القديمة بفعل الرياح.

تنفس ببطء.

لم يكن هناك أحد.

لكن إحساسه لم يتغير.

هناك من كان يراقبهما.

—

عاد إلى الداخل.

وجد نغم ما زالت تقف بجوار الصندوق.

قالت بهدوء:

— كنت فاكرة إن في حد.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

— وأنا كمان.

ثم نظر إلى الظرف.

— نكمله؟

أومأت.

—

فتح الظرف بحذر.

كان بداخله خطاب قصير، وصورة فوتوغرافية، وبطاقة ذاكرة صغيرة.

تناول الخطاب أولًا.

بدأ يقرأ بصوت منخفض.

> “لو وصلت للرسالة دي…
>
> يبقى أنا غالبًا مقدرتش أكمل.
>
> يا مراد…
>
> لو جيت لوحدك، اقفل الظرف وامشِ.
>
> ولو معاك الشخص اللي قرر يكمل الطريق بعدي…
>
> يبقى افتح كل حاجة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *