قلب لا يعرف الكراهية قبل الاخير
أغمض مراد عينيه للحظة.
من جديد…
كل أثر مهم يختفي في اللحظة المناسبة.
—
في المساء…
كانت نغم تستعد للمغادرة.
خرجت من باب الشركة.
فوجدت المطر يهطل بغزارة.
وقفت تنتظر سيارة أجرة.
بعد لحظات…
توقفت سيارة مراد أمامها.
خفض زجاج النافذة.
— اركبي.
ترددت.
— هطلب تاكسي.
نظر إلى السماء ثم إليها.
— المطر هيزيد.
ظلت صامتة.
قال بهدوء:
— اعتبريها توصيلة من الشركة.
فتحت الباب وجلست.
—
تحركت السيارة وسط شوارع القاهرة المبتلة.
كانت المرة الأولى التي يجلسان فيها وحدهما بعيدًا عن الاجتماعات والمكاتب.
قطع مراد الصمت.
— لسه مصرة تعملي كل حاجة لوحدك؟
ابتسمت بخفة.
— دي عادة.
— والعادات ساعات بتكون خطر.
نظرت إليه.
— حضرتك دايمًا بتتكلم عن الشغل…
ولا دي نصيحة؟
ابتسم للمرة الثانية.
— الاتنين.
ضحكت بخفوت.
وكانت تلك الضحكة كافية لتكسر جزءًا من الجدار الذي وقف بينهما منذ أول لقاء.
—
توقفت السيارة أمام منزلها.
أمسكت بمقبض الباب.
ثم التفتت إليه.
— شكرًا.
أومأ برأسه.
— تصبحي على خير يا أستاذة نغم.
— وحضرتك من أهله.
ترجلت من السيارة.
ولم تنتبه إلى السيارة السوداء المتوقفة في آخر الشارع.
داخلها…
كان حسام يراقب المشهد بصمت.
رفع هاتفه.
— هما بقوا أقرب من الأول.
جاءه صوت طارق هادئًا:
— كنت عارف إن ده هيحصل.
— نوقفهم؟
ساد صمت قصير.
ثم قال طارق:
— لا…
لسه بدري.
خلّي كل واحد فيهم يثق في التاني أكتر.
لأن لحظة انهيار الثقة…هي اللي هتوجعهم بجد.
# الفصل التاسع عشر
لم تغب صورة السيارة السوداء عن ذهن مراد طوال الليل.
لم يكن قلقه نابعًا فقط من محاولة استهداف نغم…
بل من التوقيت.
كلما اقتربت من دليل جديد…
ظهر شخص يحاول إبعادها عنه.
وهذا يعني شيئًا واحدًا.
**الخصم لم يعد يخشى الأدلة… بل أصبح يخشى نغم نفسها.**
—
في الثامنة صباحًا…
دخلت نغم الشركة تحمل حقيبة يدها وكوبًا من القهوة.
كانت تظن أن اليوم سيكون هادئًا.
لكنها فوجئت بليلى تنتظرها أمام المصعد.
ابتسمت ليلى.
— الأستاذ مراد مستني حضرتك من بدري.
عقدت نغم حاجبيها.
— خير؟
— معرفش… بس أول ما وصل سأل إذا كنتي جيتي ولا لأ.
ارتبكت نغم قليلًا.
هل كان ينتظرها فعلًا؟
—
طرقت باب المكتب.
— اتفضلي.
دخلت.
كان مراد يقف أمام شاشة كبيرة تعرض مخططًا لعدد من الشركات التابعة للمجموعة.
التفت إليها.



