قلب لا يعرف الكراهية قبل الاخير

لكنه لم يقاطعها.

أكملت بصوت مرتجف:

— أختي من أمي…. صفا كانت أكبر مني بسبع سنين.

لما ماتت…أنا وعدت نفسي أعرف مين ضيعها.

ساد الصمت.

لم تكن هناك أي أصوات…

إلا هدير البحر.

ظل مراد ينظر إليها طويلًا.

ثم قال بصوت خافت:

— كنتِ شايفة إني أنا السبب.

هزت رأسها ببطء.

— أيوه…

كنت مقتنعة بده.

وسكتت لحظة.

ثم أضافت:

— النهارده…

أنا مش عارفة أصدق إيه.

—

أطرق مراد برأسه.

ثم قال لأول مرة منذ بداية الرواية:

— أنا مدينلك بالحقيقة.

رفعت نغم رأسها.

تابع بصوت هادئ:

— صفا جاتلي بنفسها.

طلبت مساعدتي بعد ما اكتشفت شبكة فساد.

في الأول كنت فاكر إنها مجرد قضية تهرب مالي.

لكن بعد كام يوم…

عرفت إن الموضوع أخطر بكتير.

كانت بتتعرض لتهديدات.

وكنت بحاول أوفرلها حماية.

سألته نغم بصوت خافت:

— وليه مقولتش الكلام ده قبل كده؟

ابتسم بأسى.

— لأن مكنش عندي دليل يثبت كلامي.

ولو اتكلمت…

كنت هضيع القضية كلها.

ثم نظر إليها مباشرة.

— ولأنك من أول يوم كنتِ شايفاني قاتل.

ماكنتش هتصدقي كلمة.

أخفضت نغم رأسها.

لم تجد ما ترد به.

—

بعد لحظات من الصمت…

قالت بصوت يكاد يُسمع:

— أنا آسفة.

رفع مراد يده بإشارة هادئة.

— متعتذريش.

اللي عرفتيه زمان…

كان يخلي أي حد يصدق نفس اللي صدقتيه.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

— المهم إننا عرفنا نبدأ من جديد.

رفعت رأسها إليه.

ولأول مرة…

شعرت أن الجدار الأخير بينهما بدأ يتصدع.

—

في الجهة الأخرى…

كان طارق يجلس داخل مكتبه في القاهرة.

دخل حسام على عجل.

— مراد ونغم لسه في إسكندرية.

أغلق طارق الملف الذي أمامه.

— كويس.

— نتحرك؟

ابتسم ابتسامة غامضة.

— لأ.

لسه عندهم جزء من الحقيقة.

لكن الجزء الأخطر…

لسه مدفون.

اقترب من النافذة.

وأضاف بهدوء:

— خليه يثق فيها أكتر…

وهي تثق فيه أكتر.

لأن الضربة…

كل ما تتأخر…

بتوجع أكتر.

—

في الإسكندرية…

كان الليل قد انتصف.

وقف مراد ونغم أمام البحر.

قالت نغم وهي تنظر إلى الأفق:

— عمري ما تخيلت إن الحقيقة ممكن تغير الإنسان بالشكل ده.

نظر إليها مراد.

— الحقيقة مبتغيرناش…

هي بس بتخلينا نشوف نفسنا بوضوح.

ابتسمت.

ثم ساد بينهما صمت مريح.

لم يكن يحتاج إلى كلمات.

وفي تلك اللحظة…

رن هاتف مراد.

نظر إلى الشاشة.

كان المتصل…

**الدكتور سامي.**

أجاب بسرعة.

لكن ملامحه تغيرت خلال ثوانٍ.

قال بصدمة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *