قلب لا يعرف الكراهية قبل الاخير

— صباح الخير.

— صباح النور.

أشار إلى المقعد.

— اقعدي.

جلست، بينما لاحظت وجود ملف قديم على مكتبه.

قال بهدوء:

— من النهارده… أي خطوة تخص قضية صفا، هتكون بعلمي.

رفعت رأسها فجأة.

— حضرتك…

سكتت.

كانت هذه أول مرة ينطق اسم صفا أمامها مباشرة.

نظر إليها بهدوء.

— لأن اللي بيحصل معدش مجرد تهديدات.

أصبح في خطر حقيقي.

ثم أضاف:

— وأنا مش هسمح إن حد يتأذي تاني.

كانت الجملة الأخيرة صادقة إلى درجة أربكتها.

—

بعد انتهاء الاجتماع…

وقفت نغم أمام الباب.

استدارت نحوه.

— حضرتك…

لو رجع بيك الزمن…

كنت هتغير حاجة؟

ساد الصمت.

خفض مراد عينيه للحظات.

ثم قال بصوت هادئ، يحمل ألمًا دفينًا:

— كنت هروح لها بدري.

تجمدت نغم.

لم تفهم المقصود.

لكنه لم يضف شيئًا.

خرجت وهي تشعر أن الرجل الذي أمامها يحمل ذنبًا…

لكنه ليس ذنب الجريمة.

بل ذنب العجز.

—

في الثانية ظهرًا…

وصل إلى مراد اتصال من الدكتور سامي.

— محتاج أشوفك… ضروري.

— حصل حاجة؟

— أيوه…

افتكرت حاجة صفا قالتها قبل آخر جلسة.

ساد الصمت.

ثم قال الطبيب:

— وهي تخص الشخص اللي كانت خايفة منه.

—

بعد ساعة…

وصل مراد إلى العيادة.

لكن هذه المرة…

أصر على اصطحاب نغم معه.

لم تعترض.

كان الفضول يقتلها.

استقبلهما الدكتور سامي داخل مكتبه.

ظل صامتًا للحظات.

ثم فتح درج مكتبه.

وأخرج دفترًا صغيرًا.

قال وهو يناوله لمراد:

— بعد السرقة… افتكرت إن صفا كانت سايبة الورقة دي وسط ملاحظاتي، مش جوه ملفها.

تناول مراد الدفتر بحذر.

كانت آخر صفحة تحمل سطورًا بخط صفا.

قرأ بصوت منخفض:

*”لو حصل لي حاجة… دوروا على الحقيقة بره الشركة.”*

اتسعت عينا نغم.

هذا يعني…

أن صفا تعمدت إخفاء الدليل الحقيقي بعيدًا عن مجموعة السيوفي.

أكمل مراد القراءة:

*”أنا وثقت في الشخص الغلط… لكنه مش صاحب القرار.”*

ساد الصمت.

رفعت نغم رأسها.

— يعني اللي خدعها…

كان مجرد أداة؟

أومأ الدكتور سامي.

— ده اللي فهمته من كلامها.

—

خرج الثلاثة من المكتب.

وقفت نغم في شرفة العيادة.

كانت تحاول ترتيب أفكارها.

اقترب منها مراد.

وقف بجوارها.

دون أن ينظر إليها.

قال بهدوء:

— مش كل اللي بنصدقه بيكون حقيقة.

نظرت إليه.

— وأنا بدأت أتعلم الدرس ده.

التفت إليها لأول مرة.

التقت عيناهما.

واستمر الصمت بينهما.

لكن هذه المرة…

لم يكن هناك اتهام.

ولا دفاع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *