قلب لا يعرف الكراهية قبل الاخير
كان الليل قد بدأ يرخي ستاره على الميناء.
سارا في صمت.
حتى قالت نغم فجأة:
— مراد…
كانت المرة الأولى التي تناديه باسمه مجردًا من أي لقب.
التفت إليها.
لاحظت ذلك.
فارتبكت.
— أقصد… باشمهندس مراد.
ابتسم بهدوء.
— مراد تكفي.
نظرت إليه للحظة.
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ولم تعلق.
لكن قلبها…
لم يعد ينبض بالكراهية التي جاءت بها إلى هذه الشركة.
وفي الجهة المقابلة من الميناء…
كانت سيارة سوداء تراقب المخزن من بعيد.
أغلق طارق المنظار.
وقال لحسام:
— لقوا الصندوق.
سأل حسام بقلق:
— نتصرف؟
نظر طارق إلى البحر طويلًا.
ثم قال:
— لا…
لسه الدليل ناقص.
وخليهم يفتكروا إنهم سبقونا.
لأن النهاية…
هتكون أقسى مما يتخيلوا.
#الفصل الثاني والعشرون
غادر مراد ونغم الميناء بعد أن سلّما الصندوق ومحتوياته إلى اللواء محمود، الذي وصل مع فريقه لتأمين الأدلة.
أصر اللواء على العودة إلى القاهرة فورًا.
لكن مراد رفض.
قال بهدوء:
— الأدلة بقت في أمان… وإحنا محتاجين كام ساعة راحة.
نظر إليه اللواء باستغراب.
لكنه لم يعترض.
—
بعد أقل من نصف ساعة…
كانت السيارة تسير بمحاذاة كورنيش الإسكندرية.
البحر هادئ.
والنسيم البارد يتسلل من النافذة نصف المفتوحة.
كانت نغم تنظر إلى الأمواج في صمت.
أما مراد…
فكان يقود، لكن عقله لم يغادر تلك الرسالة التي تركتها صفا.
قال فجأة:
— أول مرة أشوف البحر من سنين.
التفتت إليه.
— معقول؟
ابتسم ابتسامة باهتة.
— كنت باجي هنا كتير…
قبل كل اللي حصل.
ثم عاد الصمت.
—
توقفت السيارة أمام مقهى هادئ يطل على البحر.
لم يكن المكان مزدحمًا.
اختار مراد طاولة بعيدة عن الجميع.
جلسا متقابلين.
طلب قهوتين.
وعندما وضع النادل الأكواب، قال دون أن يسأل:
— واحدة من غير سكر.
نظرت إليه نغم مبتسمة.
— لسه فاكر.
رفع كتفيه.
— قلتلك… بعرف الناس من التفاصيل.
ضحكت بخفة.
ولأول مرة…
لم يكن في ضحكتها أي أثر للحزن.
—
بعد دقائق…
سألها مراد بهدوء:
— ممكن أسألك سؤال؟
أومأت.
— ليه حسيت إن قضية صفا بالنسبة لك أكبر من مجرد تحقيق صحفي؟
توقفت يدها فوق فنجان القهوة.
انخفضت عيناها.
كانت تعرف…
أن لحظة الهروب انتهت.
تنفست ببطء.
ثم قالت:
— لأن صفا…
مش مجرد صحفية بالنسبة لي.
نظر إليها في صمت.
رفعت عينيها نحوه.
كانت الدموع تلمع فيهما.
— صفا كانت أختي.
تجمد مراد.



