زوجها رجل اعمال حكايات ميرا

تراجعت ريم خطوة إلى الخلف، وأمسكت بذراع نادية. لكن نادية همست بسرعة:
– أوعي تجري.
نظرت إليها ريم بدهشة.
– ليه؟
– لأنهم مستنيينك تجري.
اقترب الرجال الأربعة أكثر. أما العم حسام، فظل جالسًا داخل السيارة، يطرق بعصاه على الأرض في هدوء.
قال:
– يا ريم… لو كنت عايز أؤذيكي، كنت عملت ده من أول ليلة.
رفعت رأسها بثبات لأول مرة.
– يبقى قول الحقيقة.
ابتسم ابتسامة باهتة.
– الحقيقة؟ الحقيقة إنك طول عمرك فاكرة إن الصندوق هو الهدف.
ثم أشار إلى بطنها.
– بينما الهدف الحقيقي… هو الطفل.
شعرت ريم بانقباض قوي في بطنها. وضعت يدها عليها، فلاحظ حسام ذلك. قال بهدوء:
– متخافيش… أنا مش عايز أؤذيه. أنا عايز أنقذه.
—
في اللحظة نفسها… وصلت ثلاث سيارات سوداء إلى آخر الشارع. ترجل منها رجال يرتدون ملابس رسمية. نظر أحدهم إلى العم حسام وقال:
– تأخرنا؟
ابتسم حسام بسخرية.
– لا… جيتوا في الوقت المناسب.
لكن ما صدم ريم… أن الرجل الذي نزل من السيارة الأخيرة لم يكن غريبًا. كان كريم. نظر إليها مباشرة. ولم تكن على وجهه أي ملامح غضب. بل خوف. خوف حقيقي.
صرخ:
– ريم… ابعدي عن حسام!
ضحك حسام.
– بعد كل اللي عملته… جاي تعمل نفسك البطل؟
قال كريم وهو يقترب ببطء:
– أنا غلطت في حاجات كتير… لكن لو الطفل خرج من مصر دلوقتي… هيموت.
ارتجفت ريم.
– يعني إيه؟
أخرج كريم ملفًا طبيًا من حقيبته، وألقاه على الأرض أمامها.
– التقرير الحقيقي.
فتحته نادية بسرعة. وبدأت تقرأ. ثم تغير لون وجهها.
– إيه؟
همست نادية:
– التقرير اللي عندك كان ناقص.
رفعت عينيها إلى ريم.
– ابنك عنده احتمال الإصابة بمرض وراثي نادر فعلًا… لكن فيه حاجة أخطر.
سألت ريم بصوت مكسور:
– إيه هي؟
قالت نادية:
– أثناء التحاليل… اكتشفوا إن فيه عدم تطابق في الحمض النووي.
ساد الصمت. ثم أكملت وهي تنظر إلى كريم:
– كريم… ليس الأب البيولوجي للطفل.
شعرت ريم أن العالم انهار حولها. حدقت في التقرير، ثم في كريم. همست:
– مستحيل…
رفع كريم يديه ببطء وقال:
– وأنا عرفت ده من أسبوعين بس.
ثم نظر إلى حسام بعينين مليئتين بالغضب.
– لكن هو كان عارف من البداية.
ابتسم حسام ابتسامة باردة. وقال الجملة التي قلبت كل شيء:
– لأن الطفل… ابن عائلة الشاذلي فعلًا. لكن ليس ابن كريم… ولا ابن أي رجل آخر تعتقدونه.
ثم أضاف وهو يثبت نظره على ريم:





