زوجها رجل اعمال حكايات ميرا

تعرف كريم فورًا على خط يدها.
“إلى كريم… افتح الرسالة عندما تكون وحدك.”
مزق الظرف بيدين مرتجفتين.
لم تكن الرسالة طويلة. ولهذا السبب، كانت كل كلمة فيها أثقل من سابقتها.
“كريم… شفتك الليلة في الزمالك. وشفت رانيا فؤاد وهي بتمسك إيدك. وسمعتك بتقول إن حد لازم يختفي قبل ما بنتنا تتولد. كان ممكن أصدق إنك بتخوني… وده كان هيبقى مؤلم، لكنه بسيط. لكن الموضوع بقى أخطر من كده من ثمانية أيام، لما لقيت وثيقة تأمين على حياتي بمبلغ خمسين مليون دولار. إمضتي كانت مزورة. والمستفيد مش أنت. المستفيد صندوق استثماري تابع لمجموعة المنياوي. ولقيت كمان تقريرًا طبيًا ماحدش سلّمهولي. حد غيّر فيتامينات الحمل، واستبدل كبسولتين بدواء ممكن يسبب نزيفًا حادًا. أنا ما سبتش البيت بسبب الغيرة. سبته لأن في حد جوه البيت عارف مواعيدي، وعنده وصول لأكلي، ومستني اللحظة اللي أبقى فيها لوحدي. ما تدورش عليّ إلا لما تجاوب على ثلاث أسئلة: مين اللي عمل وثيقة التأمين؟ ومين غيّر أدويتي؟ وليه الست اللي كنت بتتعشى معاها كان معاها نسخة من الختم اللي اتزور بيه توقيعي؟ بنتنا لسه عايشة. وأنا كمان… لحد دلوقتي. ريم.”
قرأ كريم الرسالة مرتين. وفي الثالثة، لم يستطع إكمالها. استند إلى سرير الطفلة حتى لا يسقط.
كانت أمينة تراقبه من عند الباب.
– حصل إيه يا بيه؟
رفع عينيه إليها. ولأول مرة منذ عرفته، بدا كريم المنياوي كطفل تائه.
– في حد حاول يقتل مراتي.
وضعت أمينة يدها على صدرها وقالت:
– يا ساتر يا رب.
أخرج كريم هاتفه واتصل برئيس الأمن.
– اقفلوا القصر بالكامل. محدش يدخل ولا يخرج. عايز تسجيلات الكاميرات لآخر 48 ساعة.
– يا فندم… مدام ريم…
– متسألش عنها. نفذ اللي قولتلك عليه.
أغلق الخط، ثم حاول الاتصال بريم. كان هاتفها مغلقًا. حاول تحديد موقعه من خلال الحساب العائلي. أظهر النظام أن الهاتف ما زال داخل المنزل. وبعد عشر دقائق، وجده مطفأً، ملفوفًا داخل منشفة، في قاع سلة الغسيل.
لقد خططت لكل شيء. لم تهرب في لحظة غضب. بل اختفت بإرادتها.
نزل كريم إلى مكتبه، وفتح الخزنة السرية المخفية خلف لوحة فنية. وجد أن ظرفًا يحتوي على مستندات قديمة قد اختفى. لم ينقص أي مال. ولا مجوهرات. ولا ساعات ثمينة. فقط الأوراق.
عندها تأكد من شيء واحد. ريم لم تكن تريد الانتقام منه. بل كانت تحاول النجاة.





