زوجها رجل اعمال حكايات ميرا

ساد صمت ثقيل. نظر حسام إلى الأرض. أما كريم، فأغلق عينيه للحظة، وكأنه أدرك أن اللعبة التي بدأها منذ سنوات خرجت تمامًا عن سيطرته.
وفي تلك اللحظة، دوى صوت انفجار هائل في نهاية الشارع. اهتزت السيارات، وتصاعدت سحابة من الدخان الأسود. صرخ أحد رجال حسام:
– فيه قناصة… اتحركوا!
وبينما اندفع الجميع بحثًا عن ساتر، شعرت ريم بيد صغيرة تتحرك بقوة داخل بطنها. وضعت يدها على بطنها وهمست:
– أوعدك… مهما كانت الحقيقة… مش هسمح لحد يفرقنا.
لكنها لم تكن تعلم أن الانفجار لم يكن يستهدف حسام… ولا كريم… بل كان يستهدف الرسالتين اللتين أصبحتا الآن الدليل الوحيد على الحقيقة.
وسط الدخان والصراخ، انحنى كريم بسرعة وخطف الرسالتين من يد ريم. صرخت:
– كريم!
لكنه لم يهرب. بل دفعها بقوة خلف سيارة متوقفة في اللحظة نفسها. دوّى صوت رصاصة. تحطم زجاج السيارة فوق رأسيهما. صرخ كريم:
– فيه قناص فوق العمارة!
وفي الجهة المقابلة، سقط أحد رجال حسام مصابًا في كتفه. اختفى المشهد في فوضى كاملة.
—
استغلت نادية الارتباك، وأمسكت بيد ريم.
– يلا!
ركضتا عبر زقاق ضيق خلف المباني. لكن بعد عشرات الأمتار، توقفت ريم فجأة.
– الرسالتين!
قالت نادية وهي تلهث:
– لو رجعتي دلوقتي هتموتي.
قبل أن ترد، ظهر كريم من آخر الزقاق. كان ينزف من ذراعه، لكنه لا يزال يحمل الظرفين. رفع يده ببطء.
– خديهم.
نظرت إليه ريم بعدم تصديق.
– ليه؟
ابتسم لأول مرة منذ أيام، لكن ابتسامته كانت مرهقة.
– لأني فهمت متأخر إن اللي كنت بجري وراه… عمره ما كان يستحق أخسرك.
لم تعرف إن كانت تصدقه أم لا. لكنها أخذت الظرفين.
وفي اللحظة نفسها، سُمعت خطوات سريعة خلفهم. التفت كريم. ثم تغير وجهه. همس:
– لا…
كان القادم هو المحامي شريف عزام. لكن لم يكن وحده. خلفه رجال مسلحون لا يحملون أي شارة.
تقدم شريف بهدوء، وصفق ببطء.
– برافو… كل واحد فيكم لعب دوره.
نظر إليه كريم بذهول.
– أنت؟
ابتسم شريف.
– كنت فاكر إني بشتغل عندك؟ ثم ضحك. أنا كنت بشتغل معاك… لحد ما بقيت عبء.
التفت إلى ريم.
– والحقيقة يا مدام ريم… ولا حسام، ولا كريم… هما اللي بدأوا القصة.
أخرج جهازًا لوحيًا من حقيبته، وضغط على زر. ظهرت صورة قديمة تعود إلى أكثر من خمسة وعشرين عامًا. كان فيها أربعة رجال. والد ريم بالتبني. والدها البيولوجي. حسام. وشريف… لكن أصغر بكثير.





