السر من حكايات فاتن سليم

أحمد سألها:

— أمال خسرتيني إمتى؟

قالت:

— يوم خليتني أعيش سبع سنين وأنا مصدقة إنك بتحبني، وإنت كنت بتبني حياة تانية ورا ضهري.


مرت الشهور.

تغيرت سلمى.

في البداية كانت بتصحى من النوم وهي حاسة إن الدنيا انتهت.

لكن مع الوقت بدأت تفهم إن نهاية الزواج مش نهاية الحياة.

بدأت تهتم بنفسها.

رجعت لشغلها.

قربت من أهلها.

وبقت أقوى.

أما محمود، فاختار هو الآخر يبدأ من جديد.

لم يكن سهلًا عليه أن يثق في أحد بعد كل ما حدث.

لكنه تعلم أن السكوت عن الألم لا يحل شيئًا.

ونادية؟

عاشت فترة طويلة تحاول أن تفهم كيف وصلت إلى المكان ده.

كانت تعرف أن الندم وحده لا يمحو الخيانة.

لكنها قررت على الأقل ألا تكذب مرة أخرى.


وفي يوم، بعد مرور عام تقريبًا، كانت سلمى ماشية في الشارع.

رن هاتفها.

كان رقمًا غير مسجل.

ترددت قبل ما ترد.

— ألو؟

جاءها صوت أحمد.

سكتت.

قال:

— أنا مش عايز منك حاجة.

— أمال بتكلمني ليه؟

— بس حبيت أقولك إنك كنتي أحسن حاجة حصلت في حياتي.

سلمى أغمضت عينيها.

ثم قالت:

— كان لازم تعرف قيمتي وأنا مراتك، مش بعد ما خسرتني.

سكت أحمد.

قالت:

— أتمنى ربنا يصلح حالك.

ثم أغلقت الهاتف.

ومشت.

لأول مرة من سنين…

من غير ما تبص وراها.


وبعد فترة، وقفت سلمى أمام المرآة.

شافت نفسها.

مش المرأة المكسورة اللي كانت من سنة.

لكن امرأة عرفت الحقيقة، ونجت منها.

ابتسمت.

وقالت لنفسها:

— ساعات ربنا بيكشف لنا الحقيقة بطريقة توجعنا… مش عشان يعاقبنا، لكن عشان ينقذنا من حاجة إحنا كنا متعلقين بيها.

ثم خرجت من البيت.

وكانت الشمس طالعة.

والباب اللي قفلته وراءها…

لم يكن باب بيتها القديم فقط.

كان باب حياة كاملة.

حياة كان فيها الكذب مستخبي بين الحيطان.

لكن الحقيقة، مهما اتأخرت…

بتعرف طريقها للنور.

تمت.

من حكايات فاتن سليم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *