السر من حكايات فاتن سليم

لكن قبل ما حد يتحرك، رن جرس الباب.

دخلت رانيا.

وقالت:

— أنا عارفة.

سلمى بصت لها.

— عارفة مين؟

رانيا ردت:

— الشخص اللي كان بيساعد أحمد.

سكتت لحظة.

ثم قالت:

— نادية.


نادية وصلت بعد دقائق.

كانت منهارة تمامًا.

سلمى بصت لها وقالت:

— إنتي كنتي عارفة كل حاجة؟

نادية بكت.

— مش كل حاجة.

— لكنك ساعدتيه.

— أيوه.

— ليه؟

نادية نزلت عينيها.

— عشان كنت متعلقة بأحمد بطريقة خلتني أفقد عقلي.

محمود كان واقفًا بعيدًا، يسمع كل كلمة.

قال:

— وأنا؟

نادية انهارت في البكاء.

— أنا ظلمتك.

— وكنتِ مستعدة تسيبيني؟

— أيوه.

ساد الصمت.

ثم قال محمود:

— كنتِ مستعدة تهدي بيتنا عشان شخص عمره ما اختارك بجد؟

نادية لم تجد جوابًا.


لكن سلمى لم تكن راضية.

قالت:

— لسه فيه حاجة ناقصة.

رانيا هزت رأسها.

— عندك حق.

ثم أخرجت ملفًا آخر.

— ده المستند الأصلي.

محمود أخذه.

قرأه.

وبعد لحظات تغير وجهه.

قال:

— التوقيع مزور.

سلمى قالت:

— يعني إيه؟

— المستند اللي اتبنى عليه اتهامي زمان كان مزور.

نظر إلى أحمد.

— إنت زورت توقيعي.

أحمد جلس على الكرسي، وكأنه فقد كل قوته.

قال:

— أيوه.

محمود اقترب منه:

— ليه؟

أحمد بكى لأول مرة.

— كنت غرقان في الديون.

— فسرقتني؟

— أنا كنت خايف.

— فخليتني أتحمل ذنبك؟

أحمد لم يستطع النظر في عينيه.


سلمى كانت تسمع كل شيء وقلبها موجوع.

لكنها فجأة سألت:

— وأنا؟

أحمد رفع عينيه إليها.

— إنتي عملتي فيا كل ده ليه؟

قال:

— معرفش.

— لأ، تعرف.

صمت طويل.

ثم قال:

— لأني كنت أناني.

قالتها سلمى وهي تبكي:

— دي أول مرة تقول الحقيقة.


بعد أيام، بدأت الإجراءات القانونية.

لم تحاول سلمى الانتقام.

ولم تفضح أحدًا على مواقع التواصل.

تركت كل شيء للقانون.

محمود أيضًا قرر إنهاء زواجه من نادية بعد سنوات من الألم.

أما نادية، فقد اعترفت بكل ما تعرفه، وبدأت تتحمل نتيجة اختياراتها.

أما أحمد…

فكانت أمامه قضايا كثيرة.

لكن أكثر شيء كسره لم يكن المال.

ولا الشركة.

ولا حتى الخوف من العقوبة.

كان يوم وقوفه أمام سلمى للمرة الأخيرة.

قال لها:

— سامحيني.

سلمى نظرت إليه طويلًا.

ثم قالت:

— أنا ممكن أسامحك يومًا ما عشان أرتاح أنا…

لكن مش عشان ترجع حياتنا زي الأول.

— يعني خلاص؟

— خلاص.

— مفيش فرصة؟

هزت رأسها.

— الفرصة كانت موجودة يوم كنت صادق معايا.

ثم أضافت:

— إنت ما خسرتنيش يوم اكتشفت خيانتك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *