السر من حكايات فاتن سليم

سلمى شعرت بقشعريرة.
— نادية؟
ضحكت المرأة بخفة.
— لأ.
سكتت لحظة.
ثم قالت:
— أنا مش نادية… وأنا أعرف سر أحمد الحقيقي.
انقطع الاتصال.
وسلمى فضلت ماسكة الموبايل، مش عارفة تعمل إيه.
لكنها كانت متأكدة من حاجة واحدة…
إن علاقة أحمد بنادية لم تكن إلا جزءًا صغيرًا جدًا من الحكاية.
والسر الأكبر…
لسه ما اتكشفش.
يتبع…
السر اللي كان بين الحيطان – الفصل الثالث
فضلت سلمى ماسكة الموبايل بعد ما المكالمة انتهت، وعقلها شغال بسرعة.
مين الست دي؟
وإيه السر اللي تعرفه عن أحمد؟
وليه قالت لها: “أنا الشخص اللي أحمد كان بيخبي عنك وجوده”؟
قلبها كان بيقول لها إن الموضوع أكبر من مجرد خيانة.
لكن عقلها كان بيحاول يمنعها من الانهيار.
في نفس اللحظة، سمعت صوت مفتاح في الباب.
أحمد دخل.
أول ما شافها، قال:
— مالك؟
سلمى بصت له فترة طويلة.
— واحدة اتصلت بيا.
وشه اتغير.
— مين؟
سلمى لاحظت التغيير.
قالت بهدوء:
— مش عارفة.
اقترب منها.
— قالت إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
— غريبة أوي يا أحمد.
— غريبة إيه؟
— أول مرة أسألك عن واحدة مجهولة، بدل ما تسألني قالت لي إيه، سألتني مين.
اتوتر.
— سلمى، أنا تعبان ومش ناقص مشاكل.
قالت:
— وأنا كمان تعبت.
وسكتت.
لكنها لم تخبره بأي شيء آخر.
في اليوم التالي، وصلت لها رسالة.
“الساعة 6 المغرب… كافيه النيل القديم. تعالي لوحدك.”
سلمى ترددت.
ثم قررت تروح.
مش عشان تثق في صاحبة الرسالة.
لكن لأنها كانت محتاجة تعرف الحقيقة.
وصلت قبل الموعد بعشر دقائق.
جلست في مكان بعيد عن الناس.
وبعد دقائق دخلت امرأة ترتدي ملابس بسيطة ونظارة كبيرة.
وقفت أمامها.
— سلمى؟
— أيوه.
خلعت النظارة.
سلمى بصت لها باستغراب.
— أنا رانيا.
— أعرفك؟
— لأ.
جلست رانيا وقالت:
— وده كان المطلوب.
سلمى عقدت حاجبيها.
— يعني إيه؟
قالت رانيا:
— أنا كنت شغالة مع أحمد في الشركة.
سلمى سكتت.
— ومن حوالي سنة، اكتشفت إنه بيعمل حاجات مش قانونية.
— زي إيه؟
— تحويلات مالية باسم ناس تانية.
— وليه؟
— عشان يخفي مصدر الفلوس.
سلمى قالت:
— ونادية؟
رانيا تنهدت.
— نادية كانت جزء من الموضوع، لكن مش بالطريقة اللي إنتي متخيلها.
— يعني إيه؟
قالت:
— أحمد استخدم حساب نادية في تحويلات، وهي كانت عارفة.
سلمى شعرت بالغضب.
— يبقى كانوا متفقين!
— يمكن.
ثم أضافت:
— لكن فيه حاجة أهم.





