السر من حكايات فاتن سليم

سكت.

قالت:

— إنت كنت ناوي تهرب؟

احمر وجهه.

— مين قالك؟

ابتسمت سلمى بسخرية:

— يعني صحيح؟

أحمد قام.

— سلمى، الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.

— كفاية!

صرخت لأول مرة بكل ما بداخلها:

— كفاية جملة “مش زي ما إنتي فاهمة”! أنا فهمت كل حاجة!

اقترب منها.

— اسمعيني.

ابتعدت عنه.

— لأ. إنت اللي هتسمعني.

سكت أحمد.

قالت:

— أنا مش موجوعة عشان نادية بس.

نظر إليها.

— أنا موجوعة عشان اكتشفت إن الشخص اللي كنت باعتبره أماني، كان بيخطط يسيبني من غير حتى ما يواجهني.

قال أحمد:

— أنا كنت هقولك.

ضحكت.

— إمتى؟ بعد ما تختفي؟

لم يرد.

ثم قال:

— أنا غلطت.

— غلطت؟

اقتربت منه وقالت:

— الخيانة غلطة؟ التخطيط للهروب غلطة؟ الكذب سنين غلطة؟

خفض عينيه.

ولأول مرة لم يجد شيئًا يقوله.


لكن سلمى لم تكن تعرف أن المفاجأة الحقيقية لم تظهر بعد.

في اليوم التالي، جاء شخص إلى البيت.

كان رجلًا في الخمسين من عمره.

قال لها:

— أنا محامي.

سألته:

— محامي مين؟

قال:

— محمود.

ثم أخرج ملفًا.

— لازم تعرفي حاجة قبل ما تاخدي أي قرار.

فتحت الملف.

وجدت مستندات كثيرة.

تحويلات مالية.

عقود.

توقيعات.

ثم ورقة جعلتها تتوقف عن التنفس.

كان عليها توقيع أحمد.

قال المحامي:

— محمود اكتشف إن أحمد كان بيسحب فلوس من الشركة من غير علمه.

سلمى قالت:

— يعني أحمد كان بيسرق أخوه؟

— فيه اتهامات مالية، ولسه محتاجة إثبات كامل.

ثم أضاف:

— لكن فيه شيء آخر.

سلمى رفعت رأسها.

— إيه؟

قال:

— فيه حساب بنكي باسم شخص قريب جدًا من أحمد، كانت بتحول عليه مبالغ.

سألته:

— مين؟

وضع الورقة أمامها.

كان الاسم:

نادية.

سلمى أغمضت عينيها.

كانت تتمنى أن يكون كل ما حدث مجرد كابوس.

لكنها فتحت عينيها مرة أخرى.

والاسم ما زال أمامها.


في نفس الوقت، كانت نادية في بيتها.

دخل عليها محمود.

كانت تبكي.

قال لها:

— إنتي لسه بتحبيه؟

لم ترد.

كرر:

— جاوبيني.

قالت بصوت مكسور:

— مش عارفة.

— بتحبيه؟

سكتت.

فقال:

— سكوتك كفاية.

جلس أمامها.

— أنا مش هضربك، ومش ههينك، ومش هفضحك.

نظرت إليه باستغراب.

— ليه؟

قال:

— عشان أنا لو عملت كده هبقى زيكم.

ثم أكمل:

— لكن من النهارده، كل واحد هيتحمل نتيجة اختياراته.


في المساء، وصل لسلمى اتصال من رقم مجهول.

ردت:

— ألو؟

جاءها صوت امرأة.

— إنتي سلمى؟

— أيوه.

— أنا لازم أقابلك.

— مين حضرتك؟

قالت المرأة:

— أنا الشخص اللي أحمد كان بيخبي عنك وجوده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *