السر من حكايات فاتن سليم

— إيه؟
رانيا اقتربت منها وقالت:
— أحمد كان خايف جدًا من شخص معين.
— مين؟
رانيا أخرجت صورة.
أول ما سلمى شافتها، شهقت.
كان الشخص الموجود في الصورة…
محمود.
سلمى قامت من مكانها.
— إيه علاقة محمود بالموضوع؟
رانيا قالت:
— أنا ما أعرفش كل حاجة.
— بس إنتي وريتيلي صورته!
— لأن أحمد كان بيقول إن محمود لو عرف الحقيقة، كل حاجة هتنهار.
سلمى سكتت.
— الحقيقة إيه؟
رانيا قالت:
— فيه شركة قديمة كانت باسم محمود وأحمد.
— وأنا عارفة.
— لأ… إنتي مش عارفة كل حاجة.
ثم أخرجت ملفًا.
— الشركة دي كان عليها ديون ضخمة.
سلمى قالت:
— وإيه الجديد؟
— الجديد إن أحمد كان هو المسؤول عن إدارة الحسابات.
توقفت لحظة.
— وفي يوم حصل اختلاس.
سلمى شهقت.
— مين اختلس؟
رانيا قالت:
— أحمد اتهم محمود.
— وإيه اللي حصل؟
— محمود اضطر يبيع جزء من ممتلكاته عشان يسدد.
سلمى حطت إيدها على رأسها.
— يعني محمود اتظلم؟
رانيا هزت رأسها.
— على الأغلب.
— وعلى الأغلب يعني إيه؟
قالت:
— لأن الدليل الوحيد اللي كان ضد محمود كان مستندات أحمد هو اللي قدمها.
رجعت سلمى البيت وهي مشوشة.
فتحت الباب.
وجدت محمود جالسًا مع أحمد.
اتنينهم سكتوا أول ما شافوها.
سلمى قالت:
— واضح إني جيت في وقت مش مناسب.
محمود قام.
— إحنا كنا بنتكلم.
قالت:
— عن إيه؟
لم يرد.
بصت لأحمد.
— عن الشركة؟
أحمد اتوتر.
— إنتي عرفتي منين؟
— يعني الموضوع صحيح؟
محمود تدخل:
— سلمى، الموضوع قديم.
— قديم بس لسه مأثر فيكم.
ثم نظرت لأحمد:
— إنت اتهمت أخوك بالسرقة؟
قال:
— الموضوع أعقد من كده.
صرخت:
— كل حاجة عندك “أعقد من كده”!
محمود قال:
— سيبيه.
لكن سلمى التفتت إليه.
— وإنت كمان! ليه سكت كل السنين دي؟
قال محمود:
— عشان كنت بحاول أحافظ على العيلة.
ضحكت بحزن.
— العيلة؟
ثم قالت:
— العيلة اللي فيها أخ بيخون أخوه، ومرات أخ بتخون جوزها، وجوزي بيخونني… دي مش عيلة يا محمود.
سكت الجميع.
وفجأة رن هاتف أحمد.
نظر للشاشة.
وشه اصفر.
سلمى لاحظت.
— مين؟
لم يرد.
رن الهاتف مرة ثانية.
مد محمود إيده:
— هات.
أحمد رفض.
— مالكش دعوة.
محمود قال:
— وريني.
لكن أحمد خرج بسرعة إلى الشرفة.
سلمى تبعته بعينيها.
وبعد دقيقة رجع.
قال:
— أنا لازم أمشي.
سلمى وقفت أمامه.
— رايح فين؟
— مشوار.
— مشوار لمين؟
— سلمى، ابعدي.
قالتها بهدوء:
— لأ.
توقف.
— مش هسيبك تخرج قبل ما أعرف.





