السر من حكايات فاتن سليم

يتبع…
السر اللي كان بين الحيطان – الفصل الثاني
وقفت سلمى مكانها، مش قادرة تستوعب مين الشخص اللي واقف على باب الشقة.
بصت لمحمود، وبعدين لنادية، ثم رجعت تبص للشخص الغريب.
قالت بصوت متوتر:
— إنت مين؟
الراجل دخل خطوة واحدة، وكان واضح على وشه إنه متردد.
قال:
— اسمي كريم… وأنا كنت أعرف أحمد من زمان.
سلمى عقدت حاجبيها.
— تعرفه إزاي؟
كريم بص لمحمود وقال:
— أنا صاحب أحمد من أيام الجامعة.
محمود رد بعصبية:
— قول لها اللي جيت عشانه.
كريم أخذ نفسًا طويلًا، ثم قال:
— أنا مش جاي أفضح حد… أنا جاي أوقف مصيبة قبل ما تحصل.
سلمى شعرت أن قلبها يهبط داخل صدرها.
— مصيبة إيه؟
أخرج كريم هاتفه.
— أحمد كان بيكلمني من فترة، وكان فاكر إني هساعده في موضوع معين.
سألته:
— موضوع إيه؟
— كان عايز يبيع شقته ويطلع من القاهرة.
سلمى شهقت:
— يطلع من القاهرة؟ ليه؟
نظر كريم إلى نادية.
— عشان يهرب مع نادية.
انهارت نادية في البكاء.
أما سلمى فبقيت ساكنة.
الغريب أنها لم تعد تشعر بالغضب.
كانت تشعر بشيء أسوأ…
الخذلان.
كل الذكريات اللي عاشتها مع أحمد بدأت تمر قدام عينيها.
أول يوم اتجوزوا.
أول مرة قال لها فيها “أنا بحبك”.
أول مرة مرضت وفضل جنبها.
كل اللحظات اللي كانت فاكرة إنها حقيقية.
والآن…
لم تعد تعرف أي شيء كان حقيقيًا.
قالت سلمى:
— طيب إنت ليه بتساعدني دلوقتي؟
كريم رد:
— لأني اكتشفت إن أحمد كان بيكدب عليا أنا كمان.
— بيكدب عليك في إيه؟
أخرج كريم ورقة من جيبه.
— شوفتي الاسم ده؟
أخذت سلمى الورقة.
كان مكتوبًا عليها اسم شركة.
قال كريم:
— الشركة دي أحمد كان شريك فيها من غير ما يقول لمحمود.
محمود اتصدم:
— شريك؟!
— أيوه.
— وإزاي؟
— الموضوع بدأ من سنين.
ثم التفت كريم إلى سلمى:
— وفيه فلوس اتسحبت من حساب الشركة.
سألته:
— قد إيه؟
قال الرقم.
شعرت سلمى بالصدمة.
المبلغ كان كبيرًا جدًا.
محمود ضرب كفًا بكف:
— يعني كل ده كان مخطط له؟
كريم قال:
— أنا مش عارف كل التفاصيل، لكن اللي أعرفه إن أحمد كان بيجهز نفسه للهروب.
سلمى وقفت.
— أنا لازم أروح له.
محمود حاول يمنعها:
— بلاش تروحي لوحدك.
قالت:
— لأ… المرة دي أنا مش ههرب.
رجعت سلمى البيت.
دخلت ووجدت أحمد جالسًا في الصالة.
رفع عينيه إليها.
— كنتي فين؟
قالت بهدوء:
— عند محمود.
اتوتر.
— ليه؟
— عشان أعرف الحقيقة.





