السر من حكايات فاتن سليم

قال أحمد:
— “كان بينا حاجة قبل جوازها من محمود.”
سلمى بصت له مش مصدقة.
— “وإنت اتجوزتني وأنا مش عارفة؟”
— “الموضوع انتهى.”
— “انتهى؟”
صرخت:
— “طب ليه رجع؟”
لم يرد.
وكان صمته هو الإجابة.
في اليوم التالي، راحت سلمى لنادية.
لكن المرة دي لم تدخل باعتبارها أختها.
دخلت باعتبارها امرأة عايزة تعرف الحقيقة.
قالت:
— “قوليلي كل حاجة.”
نادية بكت.
وقالت:
— “أنا غلطت.”
— “إنتي مش بس غلطتي… إنتي خنتي جوزك، وخنتيني أنا.”
نادية نزلت عينيها.
— “أنا وأحمد كان بينا قصة قبل ما أتجوز محمود.”
— “وبعدين؟”
— “افتكرت إنها انتهت.”
— “افتكرتي؟”
— “أيوه… لكن لما رجعنا نتعامل مع بعض بعد سنين، المشاعر رجعت.”
سلمى سكتت.
كانت كل كلمة بتوجعها.
لكنها لم تكن مستعدة تسمع باقي الحقيقة.
قالت:
— “ومحمود عارف؟”
نادية ارتبكت.
— “سلمى…”
— “محمود عارف؟!”
وقبل ما نادية ترد، سمعوا صوت محمود من خلفهم:
— “أيوه… عارف.”
التفتت سلمى.
كان واقفًا عند الباب.
وعينيه مليانة وجع.
قال محمود:
— “أنا عرفت من فترة.”
سلمى قالت:
— “وسكت؟”
ضحك محمود بمرارة:
— “كنت بحاول أفهم أنا عملت إيه غلط.”
— “إنت مالكش ذنب.”
— “أنا عارف.”
سكت لحظة.
ثم قال:
— “بس فيه حاجة محدش فيكم يعرفها.”
سلمى بصت له.
— “إيه؟”
قال:
— “أنا ما اكتشفتش الموضوع صدفة.”
توقف.
ثم أضاف:
— “أنا كنت بدور على الحقيقة من شهور.”
أخرج هاتفه من جيبه.
وقال:
— “ولقيت رسائل.”
فتح الشاشة.
لكن قبل ما يريها لسلمى، قال:
— “الرسائل دي فيها حاجة أخطر من الخيانة نفسها.”
سلمى قربت منه.
— “إيه؟”
رفع عينيه وقال:
— “إن أحمد ونادية كانوا بيخططوا يهربوا من البلد.”
سلمى لم تستطع الكلام.
كانت تتخيل أنها جاءت لتعرف حقيقة علاقة قديمة.
لكنها اكتشفت أن الموضوع أكبر.
بكت نادية وقالت:
— “أنا كنت ضعيفة.”
محمود رد:
— “والضعف مش مبرر.”
ثم نظر إلى سلمى:
— “بس لسه فيه سر أخطر.”
سلمى قالت:
— “إيه؟”
محمود فتح رسالة قديمة.
وكان فيها اسم شخص لم تعرفه سلمى من قبل.
ثم قال:
— “أحمد كان بيكلم شخص تاني.”
سلمى اتجمدت.
— “مين؟”
محمود بص لنادية.
نادية بدأت تبكي بشدة.
وقال محمود:
— “الشخص ده هو اللي كشف كل حاجة.”
سلمى سألت:
— “مين؟”
ساد الصمت.
ثم خرج صوت من خلف الباب:
— “أنا.”
التفت الجميع.
وكانت المفاجأة التي لم يتوقعها أحد…
أن الشخص الواقف أمامهم كان يحمل الحقيقة التي ستقلب حياة العائلتين بالكامل.





