يوم فرحي بقلم محمد نور

دخلت مكتبي وقالت:

— أريد عقد صفقة، لدي معلومات عن “عمر”.

— لا أهتم.

— “عمر” سيحملني المسؤولية، وهو من دبر التحويلات وزور توقيعكِ، وكان يعلم أن فرامل سيارة “طارق” بها أعطال!

توقفتُ عن مراجعة أوراقي:

— احذري مما تقولينه.

— لم أقل إنه عبث بها، لكن “طارق” أخبره أن السيارة تتعطل و”عمر” كان يعلم أنها بحاجة لفحص ولم يخبره.

— هذا لا يثبت شيئًا.

— أتريدين معرفة لماذا تأسست الشركة قبل وفاة “طارق”؟ لأننا كنا نخطط للهرب معًا، و”طارق” اكتشف ذلك وهددنا بتجريدنا من كل شيء، فتشاجرا! وقال “عمر” إنه يتمنى لو يختفي “طارق”!

استندتُ إلى الكرسي:

— ولماذا تخبرينني بهذا؟

— لأن “عمر” يريد أخذ الطفل مني!

هنا ظهرت الحقيقة؛ لا ندم، لا عدالة، بل صراع بقاء.

اعترفت أن الحمل من “عمر”، وأن العلاقة مستمرة منذ سنتين أثناء حياة “طارق”، وأن ظهورها في الزفاف كان بطلب من “عمر” لإجباري على القبول بوجودها ظنًا منهم أنني أضعف من أن أرفض وأتحمل الفضيحة!

وقفتُ وقلت:

— اخترتِ مستشارين سيئين جدًا… نحن لسنا حلفاء يا “وفاء”، وإذا كنتِ خائفة، فالشرطة هي من تساعدكِ، ولن أدفع لكِ قرشًا واحدًا مقابل معلوماتكِ.

خرجت غاضبة، وبعد يومين سلمت هاتفها للشرطة. المحادثات السابقة لوفاة “طارق” احتوت على رسالة من “عمر” يقول فيها: “إذا تحدث غدًا مع آل السعيد، فسننتهي”، لترد “وفاء”: “إذن تأكد ألا يتحدث”، فيجيب: “دعي الأمر لي”.

تلك الرسائل فتحت أبواب المحاكمة.

بعد أشهر، صُدر أمر بالقبض على “عمر” بتهم الاحتيال والتزوير، واستمرار التحقيق في مقتضى وفاة شقيقه بعد اعتراف ميكانيكي بتقاضي مال منه للعبث بنظام الفرامل.

أنجبت “وفاء” ولدًا وأثبت فحص الـ DNA نسبه لـ “عمر”، وأرسلت لي رسالة اعتراف تقول فيها إنها أدركت أخيراً أن قوة الشخص تنبع من احترامه لنفسه وليس من التطفل على ثروات الآخرين.

بعد مرور عام ونصف على ذلك الزفاف الفاشل، كنتُ أقف في نفس الفندق، لكن هذه المرة برداء عمل أسود، لأجل حفل خيري لـ “مؤسسة السعيد” لتوفير منسوجات ورعايات للشباب الأيتام باسم جدي.

قبل صعودي للمنصة، تقدمت “سارة” وقالت إن مدير صندوق استثماري جديد يدعى “لؤي” يريد مقابلتي بعد ثلاث أشهر من المحاولات.

دخل “لؤي” (32 سنة)، شخص بنى نفسه بنفسه، لا زهور، لا إطراءات مبتذلة، بل ملف شراكة عملية واضحة وذكية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *