يوم فرحي بقلم محمد نور

— لا تتجرئي!
— هذا الفندق ملك لشركة “السعيد للضيافة”.
نظرتُ إليه من الأعلى إلى الأسفل وأضفت:
— وأنت للتو ألغيتَ دعوتك بنفسك.
كانت تلك المرة الأولى التي أرى فيها خوفًا حقيقيًا في عينيه. لم يكن خوفًا من فقداني، بل خوفًا من فقدان ما يمثله اسم عائلتي: الأموال، العقود، الائتمان، الفرص، الاحترام… والحماية التي حاولت عائلته شراءها عن طريق تزويجه مني.
اخفض “عمر” نبرته أخيراً وقال:
— “نورة”… دعينانا نتحدث.
— كان لديك أشهر كاملة للتحدث.
— أستطيع شرح كل شيء!
— لقد شرحته بالفعل أمام الجميع! أردتَ لـ “وفاء” أن تعيش معي، وأردتَ إبقاءها تحت سقفنا، بل وأعطيتني الخيار بين القبول أو إلغاء الزفاف.
اقتربتُ منه قليلاً:
— وأنا اخترتُ.
نظر “عمر” حوله، مدركًا أن كل كلمة تُسمع:
— أنتِ تتصرفين بدافع الكبرياء والغرور!
— لا.
— إذن لماذا تحولين الأمر إلى حرب؟
— لأنك حاولت تحويل زواجي إلى عملية استحواذ عدائية على ممتلكاتي.
لم يجد ما يرد به. أمكسك “وفاء” بذراعه، لكنه دفعها بعيدًا عنه. ذلك التحرك الصغير لم يمر دون ملاحظة؛ نظرت إليه وكأنه صفعها على وجهها.
وهنا فهمتُ أمرًا آخر: كان بإمكان “عمر” تفضيلها عليّ عندما كان يظن أن لا عواقب لفعلته، أما الآن وقد بدأ عرشه ينهار، لم تعد “وفاء” تبدو ذات أهمية بالنسبة له.
مثالي للشفقة!
دخلتُ غرفة خاصة برفقة “سارة” واثنين من محامي “مجموعة السعيد”. أغلقت الباب وقالت:
— وجدنا شيئًا أثناء تحضيرنا لإلغاء العقود.
— كلي آذان صاغية.
وضعت “سارة” جهازها اللوحي على الطاولة:
— قبل ستة أشهر، تقدمت “مؤسسة العُمري” بطلب للحصول على قروض بقيمة ثلاثين مليونًا. الضمانات التي قدموها تضمنت خطابات دعم وتعهد صادرة بزعمهم من “مجموعة السعيد”.
شعرتُ بقشعريرة:
— أنا لم أوقع أو أوافق على أي ضمان مالية قط!
— أعلم ذلك.
— وتوقيعي؟
— توقيع إلكتروني.
— مزور!
— هذا ما نرجحه.
تدخل أحد المحامين:
— إذا استطعنا إثبات ذلك، فنحن نتحدث عن جر\يمة احتيال مالي وتزوير كاملة الأركان.
نظرتُ مجددًا إلى الشاشة:
— من الذي قدم المستندات؟
كبرت “سارة” الملف:
— “عمر العُمري”.
استندتُ إلى ظهر الكرسي. بدأت الأوراق تتكشف؛ آل “العُمري” لم يكونوا يتوقعون فقط أن ينقذهم زفافنا، بل كانوا يستخدمون اسمي وسمعة شركتي حتى قبل أن نتزوج!





