يوم فرحي بقلم محمد نور

شدّ “عمر” على فكيه بغضب:
— لا يمكنكِ معاملتنا كالمجرمين لمجرد أن “وفاء” تلقت بعض الأموال!
— بل يمكنني بالتأكيد أن أطرح الأسئلة عندما يختفي خمسة عشر مليون دولار من شركة استثمرتُ فيها!
أطلقت والدة “عمر” صرخة دهشة:
— خمسة عشر مليونًا؟!
التفت إليها زوجها بسرعة:
— “ماجدة”، ليس الآن!
تلك ردة الفعل لفتت انتباهي. كانت السيدة “العُمري” تبدو مصدومة بصدق. أمر مثير للإهتمام… يبدو أن ليس كل أفراد العائلة يعلمون بمدى حجم الكذبة.
بدأت “وفاء” بالتردد والتراجع للخلف:
— أنا… أنا لا أعلم شيئًا عن هذه الأموال!
ردت “سارة” بنبرة حازمة دون أن ترمش لها عين:
— التحويلات وصلت إلى شركة باسم “VR Holdings”. وأنتِ المسجلة كالمستفيدة النهائية منها.
— “عمر” هو من تولى كل شيء!
فقد وجه “عمر” كل ألوانه:
— “وفاء”!
متأخرًا كالعادة. وضعت “وفاء” يدها على فمها بمثابة الاعتراف، فكتفتُ ذراعيّ وقلت:
— يا له من ثنائي متناسق!
صرخ “عمر”:
— لسنا ثنائيًا!
— إذن لديك طريقة غريبة جدًا في إدارة ثروة أرملة أخيك.
انفجرت “وفاء” بالبكاء، لم تكن دموعًا صامتة، بل دموعًا استعراضية مصممة لجذب الانتباه:
— بعد وفاة “طارق” بقيتُ بمفردي! كنتُ مرعوبة! “عمر” كان يحاول فقط مساعدتي!
عند سماع اسم “طارق”، توتر شيء ما بداخلي.
كان “طارق العُمري” الشقيق الأكبر لـ “عمر”، وعلى عكس شقيقه، كان معروفًا بالانضباط والجدية. عمل لسنوات داخل “مؤسسة العُمري”، وكان بحسب رأي جدي، الشخص الوحيد في ذلك الجيل الذي يفهم كيف يدير شركة.
لكنه توفي في حادث سيارة قبل عام واحد من زفافنا. وبعد وفاته، أصبح “عمر” الوريث الذكري الوحيد، لتتسارع بعدها وتيرة تدهور “مؤسسة العُمري”.
حتى تلك اللحظة، لم أربط قط بين الحادثين… لكن “سارة” فعلت.
اقتربت من أذني وقالت:
— نحتاج للحديث على انفراد يا هانم.
أومأتُ برأسي، ثم التفتُّ إلى المدعوين:
— أعتذر لأنكم جئتم لحضور حفل زفاف وانتهى بكم المطاف بشهود جلسة تدقيق مالي.
أطلق بعض الحضور ضحكات عصبية، فتابعتُ:
— حفل الاستقبال مستمر، كُلوا واشربوا واستمتعوا، “مجموعة السعيد” ستتغطى كافة التكاليف.
ثم نظرتُ إلى عائلة “العُمري”:
— باستثنائكم أنتم.
احمرّ وجه والدة “عمر” من الغضب:
— “نورة”!
— الأمن!
تقدم رجلان من أفراد الحراسة، فخطا “عمر” خطوة نحوي:





