يوم فرحي بقلم محمد نور

— “وفاء” وانا بدأنا علاقتنا بعد وفاة “طارق”.

كذب.

— بعد وفاته؟

— نعم.

— إذن حملها منه منطقي.

— نعم.

— لكن شركة “VR Holdings” تم إنشاؤها قبل أسبوعين من وفاة “طارق”.

اصفرّ وجه “عمر”، فهذه المعلومة صدمته حقًا:

— كيف تعرفين ذلك؟

لم أجب، بل اقتربتُ منه وقلت:

— “عمر”، سأعطيك فرصة واحدة: أخبرني الآن وبصراحة، ماذا حدث بالفعل قبل وفاة “طارق”؟

انفتحت شفتاه ليتكلم، لكن هاتفه رن. نظر إلى الشاشة: “وفاء”. رفض المكالمة، فرنت مجددًا، ورفضها. وفي المرة الثالثة أجاب بعصبية:

— ماذا هناك؟

كان صوت “وفاء” مرتفعًا ومذعورًا لدرجة أنني سمعته:

— عليك الحضور فورًا! الآن!

— أنا مشغول.

— “عمر”…

ساد الصمت لثانية، ثم قالت جملة جعلت الدماء تهرب من وجهه تمامًا:

— الشرطة هنا!

ركض “عمر” للخارج، فنظرتُ إلى “سارة”:

— اكتشفي ما يحدث.

لم ننتظر طويلًا، فبعد عشرين دقيقة وردنا الخبر: الشرطة لم تأتِ بسبب الطفل، بل من أجل “طارق”!

تم إعادة فتح ملف حادث السير. ميكانيكي عمل على السيارة قبل ساعات من الحادث قدم معلومات جديدة. “طارق” كان يقود سيارة فاخرة بها سجلات إلكترونية، والتقرير الأول أشارت إلى أنه فقد السيطرة على طريق مبتل، لكن المراجعة الحديثة كشفت أن نظام الفرامل سجل انخفاضًا غير طبيعي في الضغط قبل الاصطدام؛ أحدهما قد يكون عبث بالسيارة!

لم تعد هذه مجرد حرب شركات.

اجتمعتُ فورًا بالمحامين:

— أريد توضيح أمر هام: نحن لن نحقق في ق\ضية ق\تل، فهذا عمل الشرطة. سنكتفي بتسليم أي وثائق ذات صلة نجدها ونلبي طلباتهم.

أغلق “سارة” حاسوبها وقالت:

— هناك تفصيلة يجب أن تعرفيها يا هانم.

— ما هي؟

— قبل ثلاثة أيام من وفاته، طلب “طارق” موعدًا لمقابلة جدكِ!

شعرتُ بغصة في حلقي:

— جدي؟

— نعم.

— جدي كان مريضًا وقتها!

— الاجتماع لم يحدث، فقد توفي “طارق” قبله.

— هل نعلم ماذا كان يريد؟

سلّمتني “سارة” نسخة من بريد إلكتروني، لم يحتوِ على تفاصيل كثيرة، فقط جملة واحدة:

“أحتاج للحديث معك بشأن اتفاق الزواج بين نورة وعمر، هناك أشياء يجب أن تعرفها قبل أن توافق.”

قرأتُ الجملة ثلاث مرات. “طارق” كان يعلم شيئًا، وتوفي قبل أن يتمكن من قوله!

في ذلك المساء، تلقيتُ مكالمة من رقم غير معروف:

— “نورة السعيد”؟

— نعم.

— أنا “منى”، كنتُ المساعدة الشخصية لـ “طارق العُمري”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *