يوم فرحي بقلم محمد نور

— والخمسة عشر مليونًا التي تحولت لـ “وفاء”؟
— جزء منها مصدره هذا القروض الفاسد.
— إذن حصلوا على أموال باستخدام ضمان مزور باسم شركتي، ثم حولوا جزءًا منه إلى شركة خاصة بها!
— بالضبط.
تنهد المحامي بفرط القلق:
— وهناك أمر أكثر غرابة يا هانم.
— ما هو؟
— شركة “VR Holdings” تأسست قبل أحد عشر يومًا من وفاة “طارق العُمري”!
ساد الصمت الغرفة.
— قبل وفاته؟
— نعم.
نظرتُ إلى “سارة”:
— أريد كافة التفاصيل المالية الخاصة بـ “طارق” والتي يمكننا الوصول إليها قانونيًا: التأمينات، الحصص، الوصية، المستفيدين، والتحركات المالية قبل وفاته.
— بدأتُ بالفعل في ذلك.
لم أستطع منع نفسي من الابتسام بخفة؛ لهذا السبب أدفع لها راتبًا مجزيًا.
— وراجعي أيضًا ملابسات الحادث.
رفعت “سارة” نظرها:
— هل تشكين في شيء؟
— ليس بعد… لكنني تعلمتُ ألا أؤمن بالمصادفات مطلقًا مع عائلة “العُمري”.
عندما خرجتُ من الغرفة، كان “عمر” ينتظرني في الممر بمفرده، وقد اختفت كل مظاهر العجرفة عن وجهه.
— “نورة”.
واصلتُ السير، فاعترض طريقي:
— خمس دقائق فقط!
— ابتعد عن طريقي.
— أرجوكِ.
تلك الكلمة هي ما أوقفتني حقًا؛ ليس لأنها أثرت فيّ، بل لأنني لم أسمعه يقولها في حياته قط.
— أربع دقائق.
نظر “عمر” حوله متوترًا:
— “وفاء” غير مستقرة نفسيًا وعاطفيًا…
— هذا لا يفسر اختفاء خمسة عشر مليون دولار.
— الأموال كانت لحمايتها!
— حمايتها من من؟
ساد الصمت.
— من من يا “عمر”؟
— من أبي.
كانت هذه مفاجأة لم أتوقعها:
— أكمل.
— بعد وفاة “طارق”، أراد أبي السيطرة على كل الأسهم التي تركها، و”وفاء” كان لها حق في جزء منها. أنا حاولتُ فقط منع أبي من تجريدها من كل شيء.
— بتزوير ضماناتي المالية؟
ترمشت عينان متلعثمتين:
— أنا لم أزور شيئًا!
— فريقي لديه المستندات والوثائق.
تغيرت أنفاسه، تفصيلة صغيرة لكنها كانت كافية.
— ربما أحد في القسم المالي…
— الطلب يحمل توقيعك الإلكتروني الشخصي!
— ربما استخدموه دون علمي…
— بالتأكيد!
حاول لمس ذراعي، فابتعدتُ فورًا.
— “نورة”، أعلم أنكِ غاضبة مما حدث اليوم…
— أنا لستُ غاضبة.
— إذن ماذا تشعرين؟
فكرتُ لثوانٍ:
— ممتنة.
قطّب حجبيه:
— ممتنة؟!
— لأنك وفرتَ عليّ سنوات من زواج فاشل.
وتركتُه ورحلت.
عدتُ في تلك الليلة إلى شقتي وأنا لا أزال أرتدي فستان الزفاف، فلم أجد وقتًا لتغييره.





