يوم فرحي بقلم محمد نور

بلع والده ريقه بصعوبة:
— يمكننا إعادة هيكلة الديون…
— ربما مع استثماراتنا، نعم.
— إذن حافظي على الاتفاقية!
— لا.
— “نورة”…
— لا يوجد زواج، وبالتالي لا توجد شراكة استراتيجية.
ضربت السيدة “العُمري” الطاولة بيدها:
— لا يمكنكِ معاقبة مئات الموظفين بسبب شجار بين زوجين!
نظرتُ إليها:
— لم يكن شجارًا بين زوجين.
سحبتُ ورقة وزلقتها نحوهم:
— كان جري\مة احتيال وتزوير.
التقط والده الورقة، فاصفرّ وجهه ونظر إلى ابنه:
— ما هذا؟!
لم يجبه “عمر”.
— سألتُك ما هذا؟!
— يا أبي، أستطيع الشرح…
— هل استخدمتَ ضمانًا مزورًا؟!
نظرت والدته بينهما بدهشة:
— أي ضمان؟!
قام السيد “العُمري” واقفا وصصرخ:
— يا غبي!
وصفع “عمر” صدفة حادة طارت لها الرؤوس، أحدثت صداً في الغرفة بأكملها. ظل “عمر” بلا حركة، بينما والده يلهث بصعوبة:
— ألم أقل لك ألا تمس وثائق آل “السعيد”؟!
أمر مثير للاهتمام! انحنيتُ إلى الأمام:
— إذن كنتَ تعلم بوجودها!
تجمد السيد “العُمري” مكانة، لقد ارتكب نفس خطأ “وفاء” للتو. نظر إليّ ببطء:
— لم أقصد…
— بل قصدت.
فعل أحد محاميّ جهاز تسجيل مرئي على الطاولة وقال:
— للتوثيق، سيد “العُمري”: هل أقررتَ للتو بمعرفتك المسبقة بوجود وثائق مزورة تتعلق بـ “مجموعة السعيد”؟
— هذه مصيدة!
— لا، هذه غرفة اجتماعات.
بدأت والدة “عمر” بالبكاء:
— أرجوكِ يا “نورة”، جدكِ ووالد زوجي كانا صديقين، لا تفعلي هذا بنا!
عند سماع ذلك، قست ملامحي تمامًا:
— من أجل جدي تحديدًا، لن أسمح بهذا مهزلة.
وقفتُ وقلت:
— أمامكم ثمانٍ وأربعون ساعة لإعادة الأموال المحولة طوعًا، وتسليم كافة الوثائق المتعلقة بالضمانات المزورة، والقبول بتدقيق مالي مستقل.
— وما مقابل ذلك؟ — سأل “العُمري” الأب.
— لن أطلب إجراءات تحفظية فورية لتجميد حساباتكم أثناء سير التدقيق.
رفع “عمر” رأسه:
— والزفاف؟
نظرتُ إليه لثوانٍ، لم أصدق عقلي! بعد كل هذا، كان لا يزال يعتقد أن هناك فرصة!
— أي زفاف؟
أسرعت والدته:
— “نورة”، ربما بعد أن يتضح كل شيء…
— سيدة “العُمري”…
ابتسمتُ وقلت:
— أُفضل الزواج من طابعتي المكتبية على هذا.
سعلت “سارة” لتحجب ضحكتها، وانتهى الاجتماع.
لكن قبل أن يغادروا، تخلف “عمر” للوراء وقال بصوت خفيض:
— الطفل طفلي.
أخيرًا اعترف! لم أظهر أي رد فعل، فتابع:





