يوم فرحي بقلم محمد نور

عندما دخلتُ، نظرتُ إلى نفسي في مرآة مدخل البيت. كان الفستان يستغرق تصميمه أربعة أشهر وتكلفته تفوق سعر شقق كاملة. كان جدي سيبتسم بالتأكيد لو رآني به.

تلك الفكرة كانت الشيء الوحيد الذي كسر ثباتي.

جلستُ على الأرض، ولأول مرة منذ القاعة، أغلقتُ عينيّ. لم أبكِ على “عمر”، فلم أحبه يومًا، لكنني بكيتُ على جدي… لأنني لشهور حاولتُ إقناع نفسي بأن تحقيق أمنيته الأخيرة يعني القبول بحياة لم أردها قط.

لقد خلطتُ بين الحب والطاعة. جدي علمني كيف أساوم، كيف أقاتل، وكيف لا أسمح لأحد بتحديد قيمتي. لو كان حيًا في ذلك اليوم، لكان أول من طرد “عمر” من القاعة بنفسه.

ضحكتُ وسط دموعي وهمست:

— أسفة يا جدي… هذا الزفاف لن يحدث.

صرخ هاتفي بالنغمات، كانت “سارة”، أجبُت فورًا:

— ماذا وجدتِ؟

— شيئًا يتعلق بالجنين!

وقفتُ بسرعة:

— تحدثي.

— “وفاء” ذهبت قبل خمسة أشهر إلى عيادة خاصة، ووجدنا عملية دفع تمت من بطاقة خاصة بـ “عمر”.

— هذا لا يثبت الأبوة.

— صحيح، لكنه دفع أيضًا قيمة تحليل جيني قبل الولادة (DNA).

انقبضت يدي على الهاتف:

— هل يمكنكِ الحصول على النتيجة قانونيًا؟

— ليس دون إذن أو أمر قضائي.

— إذن لا تفعلي، لستُ مستعدة لتجاوز القانون لمجرد الفضول.

— لكن هناك أمرًا آخر… العيادة أرسلت فاتورة تفصيلية إلى العنوان الشخصي لـ “عمر”، والخدمة مكتوب أمامها: “استشارة إثبات أبوة قبل الولادة”.

أغلقتُ عينيّ، كان ذلك كافيًا لفهم سبب ذهابهم إلى هناك.

— غدًا أريد الاجتماع بالمحامين.

— هم مستعدون بالفعل.

وقبل أن تغلق المكالمة، أضافت “سارة”:

— “نورة” هانم، عائلة “العُمري” طلبت اجتماعًا طارئًا غدًا في الثامنة صباحًا.

— العائلة بأكملها؟

— السيد والسيدة “العُمري” و”عمر”، ولم يذكروا “وفاء”.

ابتسمتُ، بالطبع لن يذكروها، فقد أصبحت الآن عبئًا ومشكله!

— أبلغيهم أن بإمكانهم الحضور في التاسعة.

— هم طلبوا الثامنة تمامًا!

— بالظبط، لهذا ستكون التاسعة.

في التاسعة من صباح اليوم التالي، دخلوا غرفة الاجتماعات في “مجموعة السعيد”. كنتُ أعمل بالفعل منذ ساعتين.

كان “عمر” يبدو وكأنه لم يذق النوم، ووالدته عيناها منتفختان، أما والده فكان يبدو أكبر بعشر سنوات. جلسوا أمامي، ولم يتكلم أحد.

فتحتُ ملفًا:

— “مؤسسة العُمري” مدينة بثلاثين مليونًا لـ “البنك الأهلي”، وثمانية عشر مليونًا لدائنين آخرين، ولديلكم التزامات فورية للرواتب والموردين بقيمة اثني عشر مليونًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *