ادم ونور بقلم محمد نور ١

أشارت ليان إلى الكمبيوتر.

 

— قبل ثلاث سنوات قررت أنني أستطيع الاعتناء بنفسي. قررت أن نور تحتاج إليك أكثر. قررت أن ترتبط بها دون أن تشرح لي شيئًا. قررت أن مكالماتي وأسئلتي ومشاعري يمكنها الانتظار.

 

كانت عيناها تحترقان، لكنها لم تسمح لدمعة واحدة بالسقوط.

 

— لن تقرر مرة أخرى متى أستحق معرفة الحقيقة.

 

عندها انفتح الباب.

 

دخلت نور.

 

احتاجت ليان إلى ثانية كاملة حتى تتعرف إليها.

 

المرأة التي كانت تتذكرها كانت دائمًا ذات شعر طويل، وتبتسم حتى عندما تكون متوترة.

 

أما نور التي ظهرت أمامها، فكان شعرها قصيرًا يصل إلى كتفيها، ووجهها شاحبًا، ونحافتها تجعل عينيها تبدوان أكبر من اللازم.

 

وخلفها كانت ممرضة.

 

نظرت نور أولًا إلى والدة ياسر.

 

ثم إلى ليان.

 

وأخيرًا رأت الكمبيوتر.

 

وفهمت.

 

— لقد عثروا عليه… — همست.

 

شعرت ليان بالبرد.

 

— هل كنتِ تعرفين أن هذا التسجيل موجود؟

 

أغمضت نور عينيها.

 

وكان ذلك كافيًا كإجابة.

 

نهضت والدة ليان فجأة.

 

— ماذا كنت تعرفين؟

 

— السيدة الكيلاني…

 

— ماذا كنت تعرفين عن ابني؟

 

بدأت نور ترتجف.

 

تقدم آدم نحوها خطوة.

 

رفعت ليان يدها.

 

— لا.

 

توقف.

 

— لا تحمها مرة أخرى قبل أن تنتهي من الكلام.

 

بدت الجملة وكأنها صفعة تلقتها نور.

 

— ليان…

 

— تكلمي.

 

وتكلمت نور.

 

قبل ثلاث سنوات، في يوم الحادث، لم يكن ياسر يسافر مع نور إلى المدينة المجاورة مصادفة.

 

كانا ذاهبين لرؤية شقة.

 

كان ياسر ينوي أن يطلب منها الزواج.

 

كان قد اشترى خاتمًا قبل أسبوعين، بل وتحدث مع والدة ليان عن إمكانية إقامة عشاء عائلي بعد عودتهما.

 

لكن ياسر كان يشعر منذ أسابيع بأن شيئًا ما قد تغير.

 

كانت نور تتجنب النظر إليه.

 

تلغي مواعيدهما.

 

تجيب على الرسائل في الخفاء.

 

وكلما تحدث عن المستقبل، وجدت عذرًا جديدًا.

 

وأخيرًا، أثناء الرحلة، أخذ ياسر هاتفها.

 

وجد محادثات محذوفة جزئيًا.

 

لم تكن هناك اعترافات بالحب.

 

ولا صور فاضحة.

 

ولا خيانة جسدية يمكن إثباتها.

 

لكن كان هناك شيء ربما كان أسوأ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *