ادم ونور بقلم محمد نور ١

عندما رآها، ارتخت كتفاه وكأنه كان يحبس أنفاسه منذ وصولها.

 

— ليان.

 

واصلت السير.

 

أمسك آدم بمقبض حقيبتها.

 

— السيارة بالخارج. والدتك في دار الجنازة. سأوصلك.

 

عندها رأت ليان يده.

 

كان في إصبعه خاتم.

 

حوافه مستهلكة قليلًا.

 

لم يكن خاتمًا اشتُري حديثًا.

 

لقد ارتداه منذ وقت طويل.

 

إذًا نور وهو تزوجا فعلًا.

 

تركت ليان الحقيبة وابتسمت.

 

— لا داعي لذلك، سيد الخطيب.

 

تجمد آدم.

 

— سيد الخطيب؟

 

— كيف تفضل أن أناديك؟

 

رفعت عينيها إليه.

 

— ما العلاقة التي تربطنا الآن؟

 

اشتد وجه آدم.

 

— ليان الكيلاني.

 

— يسعدني أنك ما زلت تتذكر اسمي. أخي كان اسمه ياسر الكيلاني، وليس آدم الخطيب.

 

ساد الصمت بينهما لثوانٍ.

 

نظر إليها آدم وكأنه أدرك في تلك اللحظة فقط أن الفتاة التي كانت تركض خلفه في الماضي لم تعد موجودة.

 

عندما كانت ليان في الرابعة عشرة، أصيبت بحمى شديدة.

 

حملها آدم تحت المطر إلى المستشفى.

 

وبينما كانت تهذي من شدة الحرارة، متشبثة بيده، بقي إلى جوار سريرها طوال الليل.

 

همس لها:

 

— لا تخافي… أنا هنا.

 

ربما في تلك الليلة بدأت ليان تقع في حبه.

 

وعندما بلغت السابعة عشرة، اعترفت له للمرة الأولى.

 

أجابها آدم:

 

— أنا أخوكِ.

 

— نحن لسنا من الدم نفسه.

 

— هذا لا يغير شيئًا.

 

وعندما بلغت التاسعة عشرة، حاولت للمرة الأخيرة.

 

— آدم… هل حقًا لم تشعر تجاهي بأي شيء قط؟

 

لم يلتفت إليها حتى.

 

— أنا لا أراكِ إلا كأختي.

 

ظنت ليان أنها تستطيع الانتظار.

 

حتى اختفى ياسر.

 

حتى وعد آدم أمامها بأنه سيعتني دائمًا بعائلة الكيلاني…

 

وبعد تسعة وتسعين يومًا أعلن أنه سيتزوج حبيبة ياسر.

 

رن هاتف آدم.

 

أجاب، وبعد أن استمع لثوانٍ، تغيرت ملامحه.

 

— فهمت. سنأتي إلى هناك.

 

أنهى المكالمة.

 

— الشرطة انتهت من فرز المتعلقات التي عُثر عليها بجانب ياسر. يحتاجون إلى أحد أفراد العائلة للتعرف عليها.

 

توقفت ليان عن الجدال.

 

صعدت إلى السيارة فقط لأن شقيقها كان ينتظرها.

 

في دار الجنازة، وضع أحد المحققين أمامها عدة أكياس شفافة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *