ادم ونور بقلم محمد نور ١

 

تابع آدم:

 

— رفضت أن تبقى وحدها. وأنا أيضًا كنت أشعر بالمسؤولية.

 

فهمت ليان قبل أن ينهي كلامه.

 

— لذلك قررت إنقاذها.

 

— نعم.

 

— بالزواج منها.

 

لم يجب آدم فورًا.

 

— في البداية كانت مجرد خطوبة.

 

— أعرف. كنت موجودة عندما أعلنتما ذلك.

 

أغمض عينيه للحظة.

 

— ظننت أن ذلك هو الصواب.

 

هزت ليان رأسها ببطء.

 

— لا. ظننت أنه الشيء الذي سيجعلك تشعر بذنب أقل.

 

نظر إليها آدم.

 

تابعت:

 

— لم تكن تنقذ نور فقط. كنت تحاول معاقبة نفسك.

 

أكد صمته أنها أصابت الحقيقة.

 

وفجأة فهمت ليان شيئًا لم تكن قادرة على رؤيته عندما كانت في الثانية والعشرين.

 

لم يختر آدم نور لأنه أحبها أكثر.

 

ولم يكن ذلك لأن ليان كانت أقل قيمة.

 

لقد اختار الألم الذي كان يعتقد أنه يستحقه.

 

لكن النتيجة بالنسبة لليان كانت واحدة تمامًا.

 

لقد تخلى عنها.

 

خرج المحقق من الغرفة بهدوء ليمنحهم بعض الخصوصية.

 

طلبت والدة ليان رؤية ياسر.

 

حاولت نور مرافقتها.

 

لكنها هزت رأسها.

 

— ليس الآن.

 

كلمتان فقط.

 

دون صراخ.

 

دون إهانات.

 

ومع ذلك انهارت نور وكأنها تلقت حكمًا بالإدانة.

 

أمسكت ليان بذراع والدتها وسارتا معًا نحو غرفة التعرف.

 

وقبل أن تدخلا، توقفت السيدة الكيلاني.

 

نظرت إلى آدم.

 

الرجل الذي ربته تقريبًا كأنه ابن آخر لها.

 

— هل كان ياسر يعرف كل شيء؟

 

شد آدم فكه.

 

— نعم.

 

— وهل مات غاضبًا منك؟

 

استغرق آدم وقتًا طويلًا قبل أن يجيب.

 

— نعم.

 

أغمضت المرأة عينيها.

 

وبدت وكأن تلك الإجابة أضافت عشر سنوات إلى عمرها.

 

— إذًا فقدت اليوم ابنين.

 

شحبت ملامح آدم.

 

أرادت ليان أن تشعر بالرضا وهي تراه محطمًا.

 

لكنها لم تستطع.

 

لأنها هي أيضًا فقدت الكثير.

 

بعد ثلاثة أيام، أُقيمت جنازة ياسر.

 

كانت السماء الرمادية تغطي المقبرة.

 

أصرت والدة ليان على وضع قفاز البيسبول القديم الذي كان ياسر يستخدمه في مراهقته بجانب نعشه.

 

أما والده، الذي كان مريضًا منذ عامين، فظل على كرسيه المتحرك ممسكًا بصورة ابنه.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *