ادم ونور بقلم محمد نور ١

وقفت ليان إلى جواره.

 

أما آدم فراقب المراسم من بعيد.

 

لم يقترب من العائلة.

 

ونور أيضًا لم تقترب.

 

رأتهما ليان في الطرف الآخر من المقبرة، يفصل بينهما عدة أمتار.

 

ولفتها ذلك البعد.

 

وبعد انتهاء الدفن، بينما بدأ المشيعون بالمغادرة، اقتربت امرأة مسنة من ليان.

 

كانت عمة نور.

 

ناولتها ظرفًا.

 

— كان هذا بين أغراضها بعد الحادث. لم تملك الشجاعة لتسلمه إليك.

 

فتحته ليان.

 

في داخله صورة لياسر ونور التُقطت في اليوم السابق للحادث.

 

وصندوق صغير.

 

توقفت أنفاس ليان.

 

كان بداخله خاتم.

 

الخاتم الذي كان ياسر ينوي أن يطلب به الزواج من نور.

 

تحدثت العمة بصوت منخفض:

 

— عثرت عليه نور بعد أشهر بين الأغراض التي تركها ياسر في المنزل. ومنذ ذلك الوقت وهي تحتفظ به.

 

أغلقت ليان الصندوق.

 

— لماذا لم تعطه لوالدتي؟

 

— لأنها كانت تشعر بالخجل من الاعتراف بأنها احتفظت به.

 

نظرت ليان نحو نور.

 

ولأول مرة منذ عودتها، سارت نحوها بإرادتها.

 

لم ترفع نور عينيها حتى أصبحت ليان أمامها.

 

— هذا يخص عائلتي.

 

أرتها الصندوق.

 

شحبت نور.

 

— أعرف.

 

— إذًا لماذا احتفظتِ به؟

 

— لأنه كان الدليل على الحياة التي دمرتها.

 

— أنتِ لم تدمرِي حياته.

 

نظرت إليها نور بدهشة.

 

تابعت ليان:

 

— لقد خنته عاطفيًا. وآذيته. هذا صحيح، وستضطرين للعيش مع ذلك. لكنك لم تتسببي في الانهيار الأرضي.

 

بدأت نور بالبكاء.

 

— لو أننا لم نتشاجر…

 

— لو خرجتما قبل عشر دقائق، ربما كان سيحدث الأمر نفسه. ولو خرجتما بعد عشر دقائق، ربما لم يحدث. يمكننا أن نعذب أنفسنا إلى الأبد بكلمة «لو».

 

ناولتها ليان الصورة، لكنها احتفظت بالخاتم.

 

— ياسر يستحق أن تتذكري ما فعلته به، دون أن تحولي موته إلى أداة لتعذيب نفسك.

 

نظرت نور إليها طويلًا.

 

— أنت تكرهينني.

 

— طوال ثلاث سنوات ظننت أنني أكرهك.

 

— والآن؟

 

نظرت ليان إلى قبر شقيقها.

 

— الآن أعتقد أن كرهك يعني أن أبقى مرتبطة بذلك اليوم.

 

مسحت نور دموعها.

 

— أنت لا تسامحينني.

 

— لا.

 

اختفت ذرة الأمل من وجه نور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *