ادم ونور بقلم محمد نور ١

جلست والدة ليان ببطء.
غطت نور وجهها.
— قال لي ياسر إن علاقتنا انتهت.
لم يتكلم أحد.
— بعدها اشتد المطر. كان الطريق شبه خالٍ. كنت أبكي. وكان ياسر مضطربًا أيضًا. وبعد دقائق سمعنا صوتًا هائلًا.
أخذت نور نفسًا عميقًا.
— انهارت الجبال.
انحرفت السيارة.
حاول ياسر السيطرة على المقود.
اصطدمت السيارة بالحاجز.
واندفعت نور جزئيًا خارج السيارة عندما انفتح باب الراكب إثر الاصطدام.
علقت بين الأغصان والطين في جزء من المنحدر.
أما ياسر والسيارة فسقطا مئات الأمتار إلى الأسفل.
عثرت فرق الإنقاذ على نور بعد ساعات.
أما ياسر فلم يعثروا عليه.
حتى بعد ثلاث سنوات.
— إذًا كان حادثًا — قالت والدتها.
— نعم — أجابت نور بسرعة. — ياسر لم يكن يقود بسرعة زائدة. التحقيق أثبت ذلك. لم أرد أبدًا الإيحاء بغير ذلك.
نظرت ليان مجددًا إلى آدم.
— وبعد تسعة وتسعين يومًا قررتما الارتباط؟
أغمضت نور عينيها.
— كان الأمر مختلفًا.
— أنا متشوقة لسماع كيف.
تدخل آدم:
— حاولت نور الانتحار.
تغير وجه ليان.
تابع آدم:
— مرتين.
ضغطت نور شفتيها.
— آدم.
— يجب أن تعرف.
كان الأمر غريبًا.
قبل ثلاث سنوات، قرر أن ليان لا تستحق معرفة بعض الحقائق.
أما الآن، فكان يبدو يائسًا في كشفها كلها.
— بعد الحادث، كانت نور مقتنعة بأن ياسر مات بسببها — تابع آدم. — لم تكن تنام. بالكاد تأكل. كانت تصاب بنوبات هلع. في المرة الأولى وجدناها في الوقت المناسب. أما المرة الثانية، فانتهى بها الأمر في المستشفى.
شعرت ليان بأن غضبها يصطدم بشيء أكثر تعقيدًا.
التعاطف.
لم تكن تريد أن تشعر به.
لكنه كان موجودًا.
وهذا لم يمحُ الخيانة.
ولم يحول نور إلى وحش.
بل جعل كل شيء أكثر ألمًا وإنسانية.
— عندما خرجت من المستشفى — قال آدم — أرادت عائلتها أخذها بعيدًا. كان والدها يلومها على ما حدث. كان يكرر لها أن ياسر مات لأنها خانته.
أطلقت نور ضحكة مكسورة.
— لم أكن بحاجة إلى أن يكرروا ذلك. كنت أقولها لنفسي كل صباح.





