ادم ونور بقلم محمد نور ١

ساعة متوقفة.
محفظة تشوهت بفعل المياه.
مفاتيح السيارة.
قلادة صغيرة.
وهاتف محطم تقريبًا.
قال المحقق:
— كنا نظن أننا لن نتمكن من استعادة أي شيء، لكن المختبر تمكن من استخراج بعض الملفات.
بدأت والدة ليان بالبكاء.
وصل المحقق ذاكرة إلكترونية بالكمبيوتر.
— هناك تسجيل صوتي مدته ثمان وثلاثون ثانية. سُجل قبل الحادث بنحو عشرين دقيقة.
شعرت ليان بأن قلبها توقف.
وخلفها، شحب وجه آدم.
ضغط المحقق على زر التشغيل.
في البداية لم يُسمع سوى ضجيج.
صوت المطر وهو يضرب زجاج السيارة.
ثم جاء صوت ياسر.
غاضبًا.
مكسورًا.
— نور، انظري إليّ وقولي لي الحقيقة.
بدأت امرأة بالبكاء.
كانت نور.
ثم نطق ياسر بجملة جعلت ليان تستدير ببطء نحو آدم.
— منذ متى وأنتِ وآدم…؟
انتهى التسجيل.
ولأول مرة منذ عودتها، رأت ليان خوفًا حقيقيًا في عيني الرجل الذي أحبته سبع سنوات.
—
كان الصمت داخل الغرفة الصغيرة في دار الجنازة مطبقًا إلى درجة أن ليان استطاعت سماع طنين نظام التهوية فوق رؤوسهم.
لم يتحرك أحد.
كانت والدتها جالسة، ويداها تغطيان فمها.
أما المحقق فظل يحدق في الشاشة، وكأنه ينتظر أن يستمر التسجيل.
لكنه لم يستمر.
ثمان وثلاثون ثانية.
هذا كل شيء.
ثمان وثلاثون ثانية قادرة على تحطيم ثلاث سنوات كاملة من اليقين.
أدارت ليان رأسها ببطء.
كان آدم لا يزال خلفها.
ولأول مرة منذ عرفته، لم يجد الرجل الذي كان يمتلك إجابة لكل شيء كلمة واحدة يقولها.
— أكمل الجملة.
قطب حاجبيه.
— ماذا؟
— أخي قال: «منذ متى وأنتِ وآدم…؟»
نهضت ليان.
— أكملها.
— ليان، هذا ليس المكان المناسب.
أطلقت ضحكة جافة.
— يا لها من مصادفة مريحة.
— أنتِ لا تعرفين ما حدث.
— بالضبط. لا أعرف، لأن أحدًا لم يخبرني طوال ثلاث سنوات.
نظر آدم إلى المحقق، ثم إلى والدة ليان، وأخيرًا إليها.
— نحتاج إلى التحدث بمفردنا.
— لا.
— ليان…
— لا تعد تقرر عني.
توقفت كلماته.





